كتاب أعلام الموقعين عن رب العالمين - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 4)
الولد لزمه القصاص، وكذلك إن قتلها فلولدها القصاص (¬١) إذا بلغ. فإن أراد إسقاط القصاص عن نفسه؛ فالحيلة أن يكذِّب نفسه، ويقرَّ بأنه ابنه؛ فيسقط القصاص في الموضعين. وفي جواز هذه الحيلة نظر.
المثال الثالث والأربعون: إذا كان له عليه حق وقد أبرأه منه ولا بينةَ له بالإبراء ثم عاد فادّعاه؛ فإن قال: «قد أبرأني منه» لم يكن مقرًّا، كما لو قال: «كان له عليَّ وقضيتُه». وعلى القول الآخر يكون مقرًّا به مدَّعيًا للإبراء؛ فيكلف البينة؛ فالحيلة على التخلُّص أن يقول: قد أبرأتَني من هذه الدعوى؛ فإذا قال ذلك لم يكن مقرًّا بالمدعى به؛ فإذا سأل إحلاف خصمه أنه لم يُبرِئه من الدعوى مَلكَ (¬٢) ذلك؛ فإن لم يحلف صرفَهما، وإن حلف طُولب بالجواب، ولا يسمع منه بعد ذلك أنه أبرأه من الدعوى. فإن قال: «أبرأني من الحق» ففيه الخلاف المذكور، وإن قال: «لا شيء عندي» اكتفى منه بهذا الجواب عند الجمهور؛ فإن طالبه الحاكم بالجواب على وَفْق الدعوى فالحيلة أن يجيب (¬٣) ويورِّي كما تقدم.
المثال الرابع والأربعون: إذا خاف المضارب أن يسترجع ربُّ المال منه المال فقال: «قد ربحتُ ألفًا» لم يكن له الاسترجاع؛ لأنه قد صار شريكًا؛ فإن كان قال ذلك حيلةً، ولم يربح، فقال بعد ذلك: «كذبتُ» لم يُسمع منه؛ فالحيلة في تخلُّصه أن يدَّعي خسارتها بعد ذلك أو تلَفَها (¬٤) فيُقْبل قوله مع يمينه.
---------------
(¬١) «وكذلك ... القصاص» ليست في ك.
(¬٢) ك، ب: «ملكه».
(¬٣) ك: «يحنث»، تصحيف. ب: «يحلف»، تحريف.
(¬٤) ك: «وأتلفها»، خطأ.