كتاب أعلام الموقعين عن رب العالمين - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 4)

المثال الخامس والخمسون: إذا حلف لغادر أو جاسوس أو سارق أن لا يخبر به أحدًا، ولا يدلّ عليه؛ فأراد التخلُّص [١٢٦/ب] من هذه اليمين وأن لا يُخفيه؛ فالحيلة أن يسأل عن أقوام هو من جملتهم؛ فإذا سئل عن غيره قال: لا، فإذا انتهت النوبة إليه سكت؛ فإنه لا يحنث ولا يأثم بالستر عليه وإيوائه.
وسئل أبو حنيفة - رحمه الله - عن هذه المسألة بعينها، قال له السائل: نزل بي اللصوص؛ فأخذوا مالي واستحلفوني بالطلاق أن لا أُخبر أحدًا بهم؛ فخرجتُ فرأيتهم يبيعون متاعي في السوق جهرةً. فقال له: اذهبْ إلى الوالي فقل له يجمع أهل المحلَّة أو السِّكَّة الذين هم فيهم ثم يُحضِرهم ثم يسألك (¬١) عنهم واحدًا واحدًا؛ فإذا سألك عمن ليس منهم، فقل: ليس منهم، وإذا سألك عمن هو منهم فاسكتْ. ففعل الرجل؛ فأخذ الوالي متاعه منهم، وسلَّمه إليه (¬٢). فلو عُمِلت هذه الحيلة مع مظلوم لم تنفع، وحنث الحالف؛ فإن المقصود الدفع عنه، وبالسكوت قد أعانَ عليه، ولم يدفع عنه.
المثال السادس والخمسون: ما سئل عنه أبو حنيفة - رحمه الله - عن امرأة قال لها زوجها: أنت طالق إن سألتِني الخلعَ إن لم أخلعك، وقالت المرأة: كل مملوك لي حرٌّ إن لم أسألك الخلعَ اليوم؛ فجاء الزوج إلى أبي حنيفة فقال: أَحضِر المرأة؛ فأحضرها، فقال لها أبو حنيفة: سليه الخلعَ، فقالت: سألتك أن تخلعني (¬٣)، فقال له: قل لها قد خلعتُك على ألف درهم تُعطينها، فقال
---------------
(¬١) ك: «سألك».
(¬٢) ذكرها محمد بن الحسن الشيباني في كتاب الحيل ضمن كتاب «الأصل» (٩/ ٤٧٤).
(¬٣) ك، ب: «الخلع أن تخلعني».

الصفحة 371