كتاب أعلام الموقعين عن رب العالمين - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 4)
بل أبلغُ من هذا لو شهد عليه بالردّة فقال: «لم أزلْ أشهد أن لا إله لا الله وأن محمدًا رسول الله منذ عقلتُ وإلى الآن» لم يُستكشَف عن شيء، ولم يُسأل لا هو (¬١) ولا الشهود عن سبب ردّته، كما ذكره الخرقي في «مختصره» (¬٢) وغيرُه من أصحاب الشافعي، فإذا ادُّعي عليه بأنه قال كذا وكذا فقال: «إن كنتُ قلته فأنا تائبٌ إلى الله منه» أو «قد تبتُ منه» اكتُفِي منه (¬٣) بهذا الجواب، ولم يُكشَف عن شيء بعد ذلك.
فإن قيل: هذا تعليق للتوبة أو الإسلام بالشرط، ولا يصح تعليقه بشرط.
قيل: هذا من قلة فقه مُورِده؛ فإن التوبة لا تصح إلا على هذا الشرط، تلفَّظ به أو لم يتلفَّظ به (¬٤)، وكذلك تجديد الإسلام لا يصح إلا بشرط أن يوجد ما يناقضه، فتلفُّظه بالشرط تأكيدٌ لمقتضى عقدِ التوبة والإسلام. وهذا كما إذا قال: «إن كان (¬٥) هذا ملكي فقد بعتُك إياه» فهل يقول أحد: إن هذا بيع معلَّق بشرط فلا يصح؟ وكذلك إذا قال: «إن كانت هذه امرأتي فهي طالق» لا يقول أحد: إنه طلاق معلَّق، ونظائره أكثر من أن تُذكر.
وقد شرع الله لعباده التعليق بالشروط في كل موضع يحتاج إليه العبد، حتى بينه وبين ربه، كما قال النبي - صلى الله عليه وسلم - لضُباعة بنت الزبير وقد شكت إليه
---------------
(¬١) ك: «إلا هو»، خطأ.
(¬٢) انظر: «المختصر» مع شرحه «المغني» (١٢/ ٢٨٦، ٢٨٧).
(¬٣) «اكتفي منه» ليست في ك.
(¬٤) «به» ليست في ز.
(¬٥) «كان» ليست في ك.