كتاب أعلام الموقعين عن رب العالمين - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 4)
بالجماعة، فإن يد الله على الجماعة. ثم سمعته يومًا من الأيام وهو يقول: سيَلي عليكم ولاة يؤخِّرون الصلاة عن مواقيتها، فصلُّوا الصلاة لميقاتها فهي الفريضة، وصلُّوا معهم فإنها لكم نافلة. قال: قلتُ يا أصحاب محمد ما أدري ما تحدثون (¬١)، قال: وما ذاك؟ قلت: تأمرني بالجماعة وتحضُّني عليها ثم تقول لي (¬٢): صلِّ الصلاة وحدك وهي الفريضة، وصلِّ مع الجماعة وهي نافلة. قال: يا عمرو بن ميمون، قد كنتُ أظنُّك من أفقه أهل هذه القرية، تدري ما الجماعة؟ قلت: لا، قال: إن جمهور الجماعة هم الذين فارقوا الجماعة، الجماعة (¬٣) ما وافق الحق وإن كنتَ وحدَك. وفي لفظ آخر: فضرب على فخذي وقال: ويحك، إن جمهور الناس فارقوا الجماعة، وإن الجماعة ما وافق طاعة الله عز وجل.
وقال نُعيم بن حماد: إذا فسدت الجماعةُ فعليك بما كانت عليه الجماعة قبل أن يفسدوا، وإن كنت وحدَك، فإنك أنت الجماعة حينئذٍ. ذكرهما البيهقي (¬٤) وغيره.
---------------
(¬١) في النسخ: «تحدثوه». والمثبت من المصادر.
(¬٢) «لي» ليست في ك.
(¬٣) «الجماعة» ليست في ك، ب.
(¬٤) في «المدخل» كما عزاه إليه أبو شامة في «الباعث» (ص ٩١). وسياق الخبرين موافق لما عند أبي شامة. وقد رواهما ابن عساكر في «تاريخ دمشق» (٤٦/ ٤٠٨ - ٤٠٩) من طريق البيهقي، وذكرهما أيضًا المزي في «تهذيب الكمال» (٢٢/ ٢٦٤ - ٢٦٥) في ترجمة عمرو بن ميمون الأودي. وقد روى الأثر الأول أحمد (٢٢٠٢٠) وأبو داود (٤٣٢) وابن حبان (١٤٨١) بنحوه إلى قوله: «وصلوا معهم فإنها لكم نافلة»، دون محل الشاهد من القصة.