كتاب أعلام الموقعين عن رب العالمين - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 4)

إن قَلَعه (¬١) كله في وقت واحد تعرَّض للتلف والفساد. وإن قيل: «كلما أردتَ بيع شيء منه فاقلَعْه» كان فيه من الحرج والعسر ما هو معلوم، وإن قيل: «اتركْه في الأرض حتى (¬٢) يفسد، ولا تَبِعْه فيها» فهذا لا (¬٣) تأتي به شريعة. وبالجملة فالمُفتون بهذا القول لو بُلُوا بذلك في حقولهم أو ما هو وقفٌ عليهم ونحو ذلك= لم يُمكِنهم إلا بيعُه في الأرض ولا بدَّ، أو إتلافُه وعدم الانتفاع به.
وقول القائل: «إن هذا غَررٌ ومجهول» فهذا ليس حظَّ الفقيه، ولا هو من (¬٤) شأنه، وإنما هذا من شأن أهل الخبرة بذلك، فإن عدُّوه قِمارًا أو غررًا فهم أعلم بذلك. وإنما حظ الفقيه: يحلُّ كذا لأن الله أباحه، ويحرُم كذا لأن الله حرَّمه، وقال الله وقال رسوله، وقال الصحابة. وأما أن هذا يرى هذا خطرًا وقمارًا وغررًا (¬٥) فليس من شأنه، بل أربابه أخبرُ بهذا منه، والمرجع إليهم فيه، كما يُرجَع إليهم في كون هذا الوصف عيبًا (¬٦) أم لا، وكونِ هذا البيع مُربِحًا أم لا، وكونِ هذه السلعة نافقةً في (¬٧) وقت كذا وبلد كذا، ونحو ذلك من الأوصاف الحسية والأمور العرفية، فالفقهاء بالنسبة إليهم فيها مثلُهم
---------------
(¬١) ك: «علقه»، تحريف.
(¬٢) «حتى» ليست في ك.
(¬٣) «لا» ساقطة من ك.
(¬٤) «من» ليست في ك.
(¬٥) ك: «غررًا وقمارًا».
(¬٦) في النسخ: «عيب» مرفوعًا.
(¬٧) «في» ليست في ك.

الصفحة 411