كتاب أعلام الموقعين عن رب العالمين - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 4)

الماء على مسطاحِه (¬١) فذهب بما فيه ونحو ذلك، وأمكنه مقابلته بمثل ما فعل سواء ــ فهذا محلُّ اجتهادٍ، لم يدلَّ على المنع منه كتاب ولا سنة ولا إجماع ولا قياس صحيح، بل الأدلة (¬٢) المذكورة تقتضي جوازه، كما تقدم بيانه في أول الكتاب.
وكان شيخنا - رضي الله عنه -[١٤٣/أ] يرجِّح هذا ويقول (¬٣): هو أولى بالجواز من إتلاف طرفه بطرفه، والله أعلم.
المثال السادس والتسعون: الضمان والكفالة من العقود اللازمة، ولا يمكن الضامنَ والكفيلَ أن يتخلَّص متى شاء، ولا سيما عند من يقول: إن الكفالة توجب ضمان المال إذا تعذَّر إحضارُ المكفول به مع بقائه، كما هو مذهب الإمام أحمد ومن وافقه.
وطريق التخلص من وجوه:
أحدهما: أن يوقِّتها بمدة، فيقول: ضمنتُه أو تكفَّلتُ به شهرًا أو جمعةً، ونحو ذلك، فيصح.
الثاني: أن يقيِّدها بمكان دون مكان، فيقول: ضمنتُه أو تكفَّلتُ به ما دام في هذا البلد أو في هذا السوق.
الثالث: أن يعلِّقها على شرط، فيقول: ضمنتُ أو كفلتُ إن رضي فلان،
---------------
(¬١) في «تاج العروس» (سطح) أن المسطاح لغة في المِسْطَح: الموضع الذي يُبسَط فيه التمر ويجفف. وذكر الروياني في «بحر المذهب» (٣/ ١١٠) أن أهل بغداد يسمون الجرين: المسطاح.
(¬٢) ك: «الأدلة الصحيحة».
(¬٣) انظر: «مجموع الفتاوى» (٣٠/ ٣٣٢ - ٣٣٣).

الصفحة 444