كتاب أعلام الموقعين عن رب العالمين - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 4)

المخلص مجمع عليه بين الأمة إلا في شرب مسكر لا يُعذَر به (¬١)، فإن المتأخرين من الفقهاء اختلفوا فيه، والثابت عن الصحابة الذي لا يُعلم فيه خلاف بينهم أنه لا يقع طلاقه.
قال البخاري في «صحيحه» (¬٢): باب الطلاق في الإغلاق [١٥٠/أ] والمُكْرَه والسكران والمجنون وأمرهما، والغلط والنسيان في الطلاق والشرك، لقول النبي - صلى الله عليه وسلم - «الأعمال بالنية، ولكل امرئ ما نوى»، وتلا الشعبي {رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا} [البقرة: ٢٨٦]، وما لا يجوز من إقرار الموسوس، وقال النبي - صلى الله عليه وسلم - للذي أقرَّ على نفسه: «أبكَ جنونٌ» (¬٣). وقال علي: بقَرَ حمزةُ خَواصرَ شارِفَيّ (¬٤) فطفِقَ النبي - صلى الله عليه وسلم - يلوم حمزة، فإذا حمزة قد ثَمِل محمرَّةٌ عيناه، ثم قال حمزة: هل أنتم إلا عبيدٌ لآبائي؟ فعرف النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قد ثَمِل، فخرج وخرجنا معه (¬٥). وقال عثمان: ليس لمجنونٍ ولا لسكرانَ طلاقٌ (¬٦). وقال ابن عباس: طلاق السكران والمستكره ليس
---------------
(¬١) ز: «فيه».
(¬٢) (٩/ ٣٨٨ - مع الفتح).
(¬٣) رواه البخاري (٦٨١٥، ٦٨٢٥، ٧١٦٧) ومسلم (١٦٩١) من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه -.
(¬٤) الشارف: المسنّ من الإبل. وبقَرَ: شقَّ.
(¬٥) روى هذه القصة البخاري (٣٠٩١، ٤٠٠٣) ومسلم (١٩٧٩).
(¬٦) رواه ابن أبي شيبة (١٨٢٠٩) وسعيد بن منصور (١١١٢) والطحاوي في «مشكل الآثار» (١٢/ ٢٤٣) والبيهقي (٧/ ٣٥٩) من طريق ابن أبي ذئب، عن الزهري، عن أبان بن عثمان، عن عثمان. وإسناده صحيح، وقد علقه البخاري بصيغة الجزم كما ذكره المصنف هنا، وصححه العيني (٢٠/ ٢٥٢).

الصفحة 472