كتاب أعلام الموقعين عن رب العالمين - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 4)
محمد: إذا حلف على شيء ثم احتال بحيلة فصار إليها فقد صار إلى ذلك الذي حلف عليه بعينه. وقال: من احتال بحيلة فهو حانث (¬١). وقال في رواية صالح وأبي الحارث وقد ذكر قول أصحاب الحيل فأنكره (¬٢). وقال في رواية إسماعيل بن سعيد وقد سئل عمن احتال في إبطال الشفعة، فقال: لا يجوز شيء من الحيل في إبطال حق امرئ مسلم (¬٣). وقال في رواية أبي طالب وغيره في الرجل يحلف وينوي غير ذلك: فاليمين على نية ما يُحلِّفه عليه صاحبه إذا لم يكن مظلومًا، فأما إذا كان مظلومًا حلف على نيته، ولم يكن عليه من نية الذي حَلَّفه شيء (¬٤). وقال في رواية عبد الخالق بن منصور: من كان عنده كتاب الحيل في بيته يفتي به فهو كافر بما أنزل الله على محمد - صلى الله عليه وسلم - (¬٥).
[٥٩/أ] قلت: والذين ذكروا الحيل لم يقولوا إنها كلها جائز، وإنما أخبروا أن كذا حيلةٌ وطريق إلى كذا، ثم قد تكون الطريق محرمة، وقد تكون مكروهة، وقد يُختلف فيها، فإذا قالوا (¬٦):
الحيلة في فسخ المرأة النكاحَ أن ترتدّ ثم تسلم.
---------------
(¬١) رواه ابن بطة في «إبطال الحيل» (ص ١١١)، وانظر: «طبقات الحنابلة» (١/ ١٢٠).
(¬٢) انظر «بيان الدليل» (ص ٥٦، ٥٧).
(¬٣) انظر: «بيان الدليل» (ص ٢٨).
(¬٤) لم أقف على هذه الرواية.
(¬٥) انظر: «طبقات الحنابلة» (١/ ٢١٨) و «بيان الدليل» (ص ١٤٠).
(¬٦) جواب الشرط: «فهذه الحيل ... » بعد صفحتين عند الانتهاء من ذكر الحيل.