كتاب أعلام الموقعين عن رب العالمين - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 4)

وهل الحيل إلا معاريض في الفعل على وِزان (¬١) المعاريض في القول؟ وإذا كان في المعاريض مندوحةٌ عن الكذب ففي معاريض الفعل مندوحةٌ عن المحرَّمات وتخلُّصٌ (¬٢) من المضايق.
وقد لقي النبي - صلى الله عليه وسلم - طائفةً من المشركين وهو في نفر من أصحابه، فقال المشركون: ممن أنتم؟ فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: «نحن من ماءٍ»، فنظر بعضهم إلى بعض، فقالوا: أحياءُ اليمن كثير، فلعلهم منهم، وانصرفوا (¬٣).
وقد جاء رجل إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: احملني، فقال: «ما عندنا إلا ولدُ ناقةٍ»، فقال: ما أصنع بولد ناقة؟ فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: «وهل تَلد الإبلَ إلا النوقُ؟» (¬٤).
وقد رأت امرأة عبد الله بن رواحة عبد الله على جارية له، فذهبتْ وجاءت بالسكّين، فصادفتْه قد قضى حاجته، فقالت: لو وجدتُك على الحال التي كنتَ عليها لوجَأْتُك، فأنكر، فقالت: فاقرأْ إن كنتَ صادقًا، [٦٤/ب] فقال:
---------------
(¬١) د: «وزن».
(¬٢) «عن المحرمات وتخلص» ساقطة من ز.
(¬٣) رواه الواقدي في «المغازي» (١/ ١٨) وابن هشام في «السيرة» (٢/ ١٨٩) والطبري في «التاريخ» (٢/ ٢٧، ٤٣٦) من طريق ابن إسحاق عن محمد بن يحيى بن حبان، وهو مرسل.
(¬٤) رواه أحمد (١٣٨١٧) وأبو داود (٤٩٩٨) والترمذي (١٩٩١) وأبو يعلى (٣٧٧٦) عن أنس، وصححه الترمذي والبغوي في «شرح السنة» (١٣/ ١٨١) والألباني في «مختصر الشمائل» (٢٠٣).

الصفحة 92