كتاب أعلام الموقعين عن رب العالمين - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 4)

وقد ثبت في الصحيح من حديث حُميد بن عبد الرحمن بن عوف عن أمه أم كلثوم بنت عقبة بن أبي مُعَيط ــ وكانت من المهاجرات الأُول ــ أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - رخَّص في الكذب في ثلاث: في الرجل يُصلِح بين الناس، والرجل يَكذِب لامرأته، والكذب في الحرب (¬١).
وقال معتمر بن سليمان التيمي عن أبيه: حدثني نُعيم بن أبي هند عن سُويد بن غَفَلة أن عليًّا لما قتل الزنادقة نظر في الأرض، ثم رفع رأسه إلى السماء، ثم قال: صدق الله ورسوله، ثم قام فدخل بيته، فأكثر الناس في ذلك، فدخلتُ عليه فقلت: يا أمير المؤمنين أشيء عهدَ إليك رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أم شيء رأيتَه؟ فقال: هل عليَّ من بأسٍ (¬٢) أن أنظر إلى السماء؟ قلت: لا، قال: فهل عليَّ من بأسٍ أن أنظر إلى الأرض؟ قلت: لا، قال: فهل عليَّ من بأسٍ أن أقول صدق الله ورسوله؟ قلت: لا، قال: فإني رجل مُكايد (¬٣).
---------------
(¬١) رواه مسلم (٢٦٠٥) وأبو داود (٤٩٢١) والنسائي في «الكبرى» (٨/ ٣٦)، وأعلّه الحافظ في «الفتح» (٥/ ٣٠٠) بالإدراج. وانظر: «الصحيحة» (٥٤٥).
(¬٢) ز: «لي علي بأس».
(¬٣) رواه أحمد بن منيع كما في «إتحاف الخيرة» (٤/ ٧٣) من طريق يزيد بن هارون، والخصاف (ص ٣) من طريق عبد الله بن الفضل وأبي عمر بن سليمان عن سليمان التيمي، وسنده صحيح، صححه الحافظ في «المطالب العالية» (٢/ ٣٦٤) والبوصيري. وأخرجه الطبري في «تهذيب الآثار ــ مسند علي» (ص ٧٩) من طريق معتمر بن سليمان عن أبيه.

الصفحة 97