كتاب أعلام الموقعين عن رب العالمين - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 5)
قال أبو حاتم الرازي: حدثني يونس بن عبد الأعلى قال: قال لي محمد بن إدريس الشافعي: الأصل قرآن أو سنَّة. فإن لم يكن، فقياسٌ عليهما. وإذا اتصل الحديث عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وصحَّ الإسناد منه (¬١)، فهو المنتهى. والإجماع أكبر من الخبر الفرد (¬٢). والحديث على ظاهره، وإذا احتمل المعاني فما أشبهَ منها ظاهرَه أولاها به. وإذا (¬٣) تكافأت الأحاديث فأصحُّها إسنادًا أولاها. وليس المنقطع بشيء، ما عدا منقطعَ ابن المسيِّب (¬٤). ولا يقاس أصل على أصل، ولا يقال لأصل: لم؟ وكيف؟ وإنما يقال للفرع: لم؟ فإذا صحَّ قياسُه على الأصل صحَّ، وقامت به الحجة. رواه الأصمُّ عن أبي حاتم (¬٥).
وقال أبو المعالي الجويني في «الرسالة النظامية في الأركان الإسلامية» (¬٦): ذهب أئمة السلف إلى الانكفاف عن التأويل، وإجراء الظواهر على مواردها، وتفويض معانيها إلى الرَّبِّ تعالى. والذي نرتضيه
---------------
(¬١) في النسخ المطبوعة: «به».
(¬٢) ك: «المفرد». وأثبت في المطبوع: «المنفرد» لأنه «كذا عند أبي حاتم»!
(¬٣) في النسخ المطبوعة: «فإذا».
(¬٤) ك، ب: «سعيد بن المسيب»، وكذا في النسخ المطبوعة.
(¬٥) ز: «ابن أبي حاتم»، والظاهر أنه سهو. ولم أقف على رواية الأصم، ولكن نقله ابن أبي حاتم في «مناقب الشافعي» (ص ١٧٧ - ١٧٨). ونقله المؤلف في «اجتماع الجيوش الإسلامية» (ص ٢٤٢) من كتاب «الكفاية» للخطيب (ص ٤٣٧). وانظر: «الفقيه والمتفقه» له (١/ ٥٣٣).
(¬٦) المطبوعة بعنوان «العقيدة النظامية ... » (ص ٣٢ - ٣٤). وقد نقل النص الذهبي أيضًا في «سير أعلام النبلاء» (١٨/ ٤٧٣ - ٤٧٤).