كتاب أعلام الموقعين عن رب العالمين - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 5)

لازدحام أحكام تلك الأقسام على فهم العامِّي، فيضيع مقصوده (¬١).
والحقُّ: التفصيل. فيكره حيث استلزم ذلك، ولا يكره ــ بل يستحَبُّ ــ إذا كان فيه زيادة إيضاح وبيان، وإزالة لبس. وقد فصَّل النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - في كثير من أجوبته بقوله: إن كان كذا فالأمر كذا، كقوله في الذي وقع على جارية امرأته: إن كان استكرهها فهي حُرَّة، وعليه لسيدتها مثلُها، وإن كانت مطاوعتَه (¬٢) فهي [له، وعليه لسيدتها مثلُها] (¬٣).
الفائدة التاسعة والخمسون، وهي مما ينبغي التفطن له: إن رأى المفتي خلال السطور بياضًا يحتمل أن يُلحَق به ما يُفسد الجواب فليحترز منه، فربما دخل من ذلك عليه مكروه. فإما أن يأمره (¬٤) بكتابة غير الورقة، وإما أن يخُطَّ على البياض أو يشغله بشيء، كما يحترز منه كُتَّابُ الوثائق والمكاتيب (¬٥).
وبالجملة، فليكن حذرًا فطنًا، ولا يُحسن ظنه بكلِّ أحد. وهذا الذي حمل بعضَ المفتين على أنه كان يقيِّد السؤال عنده في ورقة، ثم يجيب في ورقة السائل. ومنهم من كان [٢١٨/ب] يكتب السؤال في ورقة من عنده، ثم
---------------
(¬١) انظر: «أدب المفتي» (ص ١٣٥) و «صفة الفتوى» (ص ٥٧).
(¬٢) كذا في النسخ. وقد سبق الحديث غير مرة بلفظ «طاوعته».
(¬٣) في موضع ما بين المعقوفين بياض في النسخ الثلاث. وقد أكمل الحديث في النسخ المطبوعة مع زيادة: «وهذا كثير في فتاويه - صلى الله عليه وسلم -» أخذًا مما سبق في الفائدة الثامنة عشرة فيما أظن.
(¬٤) ك: «يلزمه». وفي النسخ المطبوعة: «يأمر».
(¬٥) انظر: «أدب المفتي» (ص ١٣٧) و «صفة الفتوى» (ص ٥٨).

الصفحة 171