كتاب أعلام الموقعين عن رب العالمين - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 5)

من أطرافها». فسئل - صلى الله عليه وسلم -: ما شرابهم عليه (¬١)؟ قال (¬٢): «من عينٍ فيها تسمَّى سلسبيلًا». ذكره مسلم (¬٣).
وسئل - صلى الله عليه وسلم -: هل رأيتَ ربَّك؟ فقال: «نورٌ أنَّى أراه!». ذكره مسلم (¬٤). فذكر الجواب (¬٥) ونبَّه على المانع من الرؤية، وهو النور الذي هو حجاب الرَّبِّ تبارك وتعالى، الذي لو كشفه لم يقم له شيء.
وسئل - صلى الله عليه وسلم -: يا رسول الله، كيف يجمعنا ربُّنا بعدما تُمزِّقنا الرياح والبلى والسباع؟ فقال للسائل: «أنبِّئك بمثل ذلك في آلاء الله: الأرضُ أشرفتَ عليها وهي مَدَرة بالية، فقلتَ: لا تحيا أبدًا. ثم أرسل ربُّك عليها السماء، فلم تلبث عليك إلا أيامًا، ثم أشرفتَ عليها وهي شَرْبة (¬٦) واحدة! ولَعَمْرُ إلهِك لهو أقدَرُ
---------------
(¬١) بعده في النسخ المطبوعة زيادة: «فيها».
(¬٢) في النسخ المطبوعة: «فقال».
(¬٣) من حديث ثوبان (٣١٥).
(¬٤) من حديث أبي ذر (١٧٨).
(¬٥) في النسخ المطبوعة: «الجواز».
(¬٦) ذكر الصغاني في «العباب» (١/ ٣٢٤ طبعة باكستان) أربع روايات: شُرْبة وشَرْبة وشَرَبَة وشَرْية. قال: «فالأولى والثانية أي كثير الماء، فمن حيث أردت أن تشرب شربت. والثالثة المراد بها الحوض في أصل النخلة. والرابعة: الحنظلة، أي أن الأرض تخضرُّ بالنبات، فتصير في اخضرار الحنظلة ونضارتها». وقال ابن قتيبة في «غريب الحديث» (١/ ٥٣٤): «ووصف الأرض بالنبات في هذا أشبه بالمعنى من اللفظين الأولين» يعني الشَّرْبة والشَّرَبَة. وانظر: «منال الطالب» لابن الأثير (ص ٢٣٨). وضبطت في مطبوعة «المسند»: «شَرَبَّة»، بتشديد الباء دون إشارة إلى ما في النسخ الخطية.

الصفحة 191