كتاب أعلام الموقعين عن رب العالمين - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 5)

وسئل - صلى الله عليه وسلم - عن كيفية إتيان الوحي إليه، فقال: «يأتيني أحيانًا مثل صلصلة الجرس، وهو أشدُّه عليَّ، فيُفصَم عنِّي، وقد وعيتُ ما قال. وأحيانًا يتمثَّل لي الملكُ رجلًا». متفق عليه (¬١).
وسئل - صلى الله عليه وسلم - عن شبه الولد بأبيه تارةً، وبأمِّه تارةً، فقال: «إذا سبق ماء الرجل ماء المرأة كان الشبه له. وإذا سبق ماء المرأة ماء الرجل فالشبه لها». متفق عليه (¬٢).
وأما ما رواه مسلم في «صحيحه» (¬٣) أنه قال: «إذا علا ماءُ الرجل ماءَ المرأة أذكَرَ الرجلُ بإذن الله، وإذا علا ماءُ المرأة ماءَ الرجل آنَثَ بإذن الله»، فكان شيخنا يتوقَّف في كون هذا اللفظ [٢٢٢/ب] محفوظًا، ويقول: المحفوظ هو اللفظ الأول (¬٤).
والإذكار والإيناث ليس له سبب طبيعي، وإنما هو بأمر الربِّ تبارك وتعالى للملَك أن يخلقه كما يشاء. ولهذا جُعِل مع الرزق والأجل والسعادة والشقاوة (¬٥).
قلت: فإن كان هذا اللفظ محفوظًا، فلا تنافيَ بينه وبين اللفظ الأول،
---------------
(¬١) البخاري (٢) ومسلم (٢٣٣٣) من حديث عائشة.
(¬٢) انظر: حديث أنس في «صحيح البخاري» (٣٩٣٨) وحديث أم سليم في «صحيح مسلم» (٣١١)، ولفظ الأخير: «فمن أيهما علا أو سبق ... ».
(¬٣) من حديث ثوبان (٣١٥).
(¬٤) ذكر المصنف قول شيخه في «الطرق الحكمية» (٢/ ٥٨٤) وأشار إليه في «التبيان» (ص ٥١١) أيضًا.
(¬٥) يعني: في حديث ابن مسعود، الذي رواه البخاري (٣٣٣٢) ومسلم (٢٦٤٥).

الصفحة 193