كتاب أعلام الموقعين عن رب العالمين - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 5)

ولرجلٍ أجر. فأما الذي له أجر، فرجلٌ ربطها في سبيل الله، فأطال لها في مَرْج أو روضة، فما أصابت في طِيَلِها (¬١) ذلك من المَرْج أو الروضة كانت له حسنات، ولو أنه انقطع طِيَلُها فاستنَّت شَرَفًا أو شَرَفَين (¬٢) كانت له آثارها وأرواثها حسنات. ولو أنها مرَّت بنهر، فشربت منه، ولم يُرد أن يسقيها [٢٢٨/أ] كانت له حسنات، فهي لذلك الرجل أجر. ورجلٌ ربطها تغنِّيًا وتعفُّفًا، ثم لم ينسَ حقَّ الله في رقابها ولا في ظهورها، فهي لذلك الرجل سِتْر. ورجل ربَطها فخرًا ورياءً ونِواءً (¬٣) لأهل الإسلام، فهي على ذلك وزر».
وسئل - صلى الله عليه وسلم - عن الحُمُر؛ فقال: «ما أُنزل (¬٤) عليَّ فيها إلا هذه الآية الجامعة الفاذَّة: {فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ (٧) وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ} [الزلزلة: ٧ - ٨]. ذكره مسلم (¬٥).
وسألته - صلى الله عليه وسلم - أم سلمة فقالت: إني ألبس أوضاحًا (¬٦) من ذهب، أكنز هو؟ قال: «ما بلغ أن تؤدَّى زكاته، فزُكِّي، فليس بكنز». ذكره مالك (¬٧).
---------------
(¬١) الطِّيَل والطِّوَل: الحبل الطويل الذي شُدَّ أحد طرفيه في يد الفرس، والآخر في وتد أو غيره.
(¬٢) أي جرت شوطًا أو شوطين.
(¬٣) يعني: مناوأة.
(¬٤) ك، ب: «أنزل الله تعالى».
(¬٥) برقم (٩٨٧) من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه -.
(¬٦) جمع وَضَح، وهو نوع من الحلي.
(¬٧) لم أجده في «الموطَّأ»، ولكنه عنده بنحوه عن ابن عمر وأبي هريرة موقوفًا عليهما (١/ ٢٥٦). والحديث رواه أبو داود (١٥٦٤) من حديث أم سلمة، وفيه عتاب بن بشير، فيه لين، وعطاء لم يسمع من أم سلمة. ورواه أيضًا الطبراني (٢٣/ ٢٨١)، والدارقطني (١٩٥٠)، والحاكم (١/ ٣٩٠) ــ ومن طريقه البيهقي (٤/ ٨٢) ــ بإسناد كلهم ثقات، غير أنه منقطع كما سلف. ورواه ابن عبد البر في «الاستذكار» (٩/ ١٢٦) مستشهدًا به، وقال: وإن كان في إسناده مقال، فإنه يشهد بصحته ما قدمنا ذكره، أي من آثار الصحابة. وانظر: «التمهيد» (١٧/ ١٤٦). وحسنه ابن القطان (٥/ ٣٦٣)، وابن الملقن في «التوضيح» (١٠/ ٤٣٩). وحسّن الألباني المرفوع منه، انظر: «الصحيحة» (٥٥٩).

الصفحة 237