كتاب أعلام الموقعين عن رب العالمين - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 5)
قال شيخنا (¬١): ويحتمل أن يريد بشهر الله المحرَّم أول العام، وأن يريد به الأشهر الحرم. والله أعلم.
وسألته - صلى الله عليه وسلم - عائشة - رضي الله عنها -، فقالت: يا رسول الله، دخلتَ عليَّ وأنت صائم، ثم أكلت حَيْسًا. فقال: «نعم، إنما منزلة من صام في غير رمضان أو قضى رمضان في التطوع بمنزلة رجلٍ أخرج صدقةً من ماله، فجاد منها بما شاء فأمضاه، وبخِل بما شاء فأمسكه». ذكره النسائي (¬٢).
ودخل - صلى الله عليه وسلم - على أم هانئ فشرِب، ثم ناوَلَها فشربت، فقالت: إني كنت صائمة. فقال: «الصائم المتطوِّع أميرُ نفسه، إن شاء صام، وإن شاء أفطر». ذكره أحمد (¬٣).
وذكر الدارقطني (¬٤) أن أبا سعيد صنع طعامًا، فدعا النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه، فقال رجل من القوم: إني صائم، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «صنع لك أخوك
---------------
(¬١) في «شرح العمدة» (٣/ ٤٥٣).
(¬٢) برقم (٢٣٢٣)، وابن ماجه (١٧٠١)، فيه شريك النخعي، سيئ الحفظ، وطلحة بن يحيى، قال البخاري: منكر الحديث. وفي رواية ابن ماجه السائل مجاهد والمسؤول عائشة.
(¬٣) برقم (٢٦٨٩٣) من حديث أم هانئ، وفيه جعدة وهو ابن ابن أم هانئ. قال البخاري في «التاريخ» (٢/ ٢٣٩): لا يعرف إلا بحديث فيه نظر. وله شاهد رواه الترمذي (٧٣١، ٧٣٢) وقال: في إسناده مقال. والنسائي في «الكبرى» (٣٢٩٥) وقال: وهذا الحديث مضطرب، ثم فصل القول فيه.
(¬٤) (٢٢٣٩) من حديث أبي سعيد، وقال هذا مرسل. انظر للتفصيل: «تنقيح التحقيق» لابن عبد الهادي (٣/ ٣٣٠ - ٣٣٤)، و «البدر المنير» (٨/ ٢٦ - ٢٩). حسنه الألباني بمجموع طرقه في «الإرواء» (١٩٥٢).