كتاب أعلام الموقعين عن رب العالمين - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 5)
وقال: «في الإنسان ستون وثلاثمائة مَفْصِل، عليه أن يتصدَّق عن كلِّ مفصل صدقة». فسألوه: من يطيق ذلك؟ قال: «النُّخاعةُ تراها في المسجد فتَدفنها، أو الشيءُ فتنحِّيه عن الطريق، فإن لم تجد فركعتا الضحى تجزئانك (¬١)» (¬٢).
وسئل - صلى الله عليه وسلم - عن الصلاة قاعدًا، فقال: «من صلَّى قائمًا فهو أفضل، ومن صلَّى قاعدًا فله نصفُ أجر القائم، ومن صلَّى نائمًا فله نصف أجر القاعد» (¬٣).
قلت: وهذا له محملان، أحدهما: أن يكون في النافلة عند من يجوِّزها مضطجعًا. والثاني: على المعذور، فيكون له بالفعل النصف، والتكميل بالنية.
وسأله - صلى الله عليه وسلم - رجل، فقال: ما يمنعني أن أتعلَّم القرآن إلا خشية أن لا أقوم به. فقال: «تعلَّم القرآن، واقرأه، وارقُدْ؛ فإنَّ مثل القرآن لمن تعلَّمه، فقرأه، وقال به= كمثَلِ جِرابٍ محشوٍّ مسكًا يفوح ريحه على كلِّ مكان. ومن تعلَّمه، ورقَد وهو في جوفه، كمثل جِرابٍ وُكِيَ على مسك» (¬٤).
---------------
(¬١) في النسخ المطبوعة: «يجزئانك»، وفي مصادر التخريج غير ابن حبان: «تجزئك».
(¬٢) رواه أحمد (٢٣٠٣٧) من حديث بريدة بن الحصيب الأسلمي. ورواه أيضًا أبو داود (٥٢٤٢). صححه ابن خزيمة (١٢٢٦)، وابن حبان (١٦٤٢)، والألباني في «الإرواء» (٤٦١).
(¬٣) رواه البخاري (١١١٥) من حديث عمران بن حصين.
(¬٤) رواه الترمذي (٢٨٧٦)، والنسائي في «الكبرى» (٨٦٩٦)، وابن ماجه (٢١٧)، من حديث أبي هريرة. وفيه عطاء مولى أبي أحمد، لا يعرف، وقد تفرد به. انظر: «مسند البزار» (١٥/ ١٠٨). ورجَّح الترمذي والنسائي الإرسال.