كتاب أعلام الموقعين عن رب العالمين - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 5)

وسألته - صلى الله عليه وسلم - امرأة صفوان بن المعطَّل السُّلَمي، فقالت: إنه يضربني إذا صلَّيتُ، ويفطِّرني إذا صمتُ، ولا يصلِّي صلاة الفجر حتى [٢٣٤/أ] تطلع الشمس. فسأله عما قالت امرأته، فقال: أمَّا قولها: يضربني إذا صليتُ، فإنها تقرأ بسُورتي، وقد نهيتها عنها (¬١). فقال - صلى الله عليه وسلم -: «لو كانت سورةً واحدةً لكفتِ الناسَ». وأما قولها: يفطِّرني إذا صمتُ، فإنها تنطلق فتصوم، وأنا رجل شابٌّ ولا أصبر. فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يومئذ: «لا تصوم امرأة إلا بإذن زوجها». قال: وأما قولها: لا أصلِّي حتى تطلع الشمس، فإنَّا أهلُ بيتٍ لا نكاد أن نستيقظ حتى تطلع الشمس. فقال: «صلِّ إذا استيقظتَ». ذكره ابن حبان (¬٢).
قلت: ولهذا صادف أمَّ المؤمنين في قصة الإفك، لأنه كان في آخر الناس. ولا ينافي هذا الحديث قوله في حديث الإفك: «والله ما كشفتُ كنَفَ أنثى قطُّ» (¬٣)، فإنه إلى ذلك الوقت لم يكشف كنَفَ أنثى قطُّ، ثم تزوَّج بعد ذلك (¬٤).
---------------
(¬١) كذا في النسخ الخطية وفي «صحيح ابن حبان» الذي نقل منه المصنف. وفي «شرح مشكل الآثار» (٥/ ٢٨٦): «تقوم بسورتي التي أقرأ بها، فتقرأ بها». وأثبتوا في النسخ المطبوعة: «بسورتين وقد نهيتها عنهما»، ونحوه في «المسند» (١٨/ ٢٢٣) و «المستدرك». وفي «السنن»: «بسورتيَّ وقد نهيتها».
(¬٢) برقم (١٤٨٨) من حديث أبي سعيد الخدري. ورواه أيضًا أحمد (١١٧٥٩)، وأبو داود (٢٤٥٩)، وأبو يعلى (١٠٣٧). صححه ابن حبان، والحاكم (١/ ٤٣٦)، والحافظ في «الإصابة» (٣/ ٣٥٧).
(¬٣) رواه البخاري (٤٧٥٧) ومسلم (٢٧٧٠) من حديث عائشة - رضي الله عنها -.
(¬٤) انظر تعليق الذهبي على قول صفوان: «إنا أهل بيت لا نكاد نستيقظ حتى تطلع الشمس» في «سير أعلام النبلاء» (٢/ ٥٥٠) إذ يشكُّ في كونه صفوان بن المعطل الذي جعله النبي - صلى الله عليه وسلم - على ساقة الجيش.

الصفحة 297