كتاب أعلام الموقعين عن رب العالمين - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 5)
وسأله - صلى الله عليه وسلم - رجل، فقال: يا رسول الله مررتُ برجل فلم يُضِفْني ولم يَقْرِني، أفأَحْتَكِم؟ قال: «بل اقْرِه». ذكرهما ابن حبان (¬١). وقوله: «أحتكم» أي أُعامله إذا مرَّ بي بمثل ما عاملني به.
وسأله - صلى الله عليه وسلم - أبو ذر، فقال: الرجل يحبُّ القومَ، ولا يستطيع أن يعمل بعملهم. قال: «يا أبا ذر، أنت معَ من أحببت». قال: فإني أُحِبُّ الله ورسوله. قال: «أنت يا أبا ذر مع من أحببتَ» (¬٢).
وسأله - صلى الله عليه وسلم - ناس من الأعراب، فقالوا: أفتِنا في كذا، أفتِنا في كذا، أفتِنا في كذا، أفتِنا في كذا. فقال: «أيها الناس، إن الله قد وضع عنكم الحرج، إلا امرأً (¬٣) اقترض من عِرض أخيه فذلك الذي حرِجَ وهلَكَ». قالوا: أفنتداوى يا رسول الله؟ قال: «نعم، إن الله لم يُنزل داءً إلا أنزل له دواءً، غيرَ داءٍ واحدٍ». قالوا: يا رسول الله، وما هو؟ قال: «الهرم (¬٤)». قالوا: فأيُّ الناس أحبُّ إلى الله يا رسول الله؟ قال: «أحبُّ الناس إلى الله أحسَنُهم خُلُقًا». ذكره أحمد وابن حبان (¬٥).
---------------
(¬١) ذكر هذا الحديث برقم (٣٤١٠) من حديث مالك بن نضلة والد أبي الأحوص عوف. ورواه أيضًا أحمد (١٥٨٨٨، ١٥٨٩١) مطولًا، والترمذي (٢٠١١) مختصرًا. صححه الترمذي، وابن حبان، والحاكم (١/ ٢٤)، وابن حجر في «الأمالي المطلقة» (٣٠).
(¬٢) رواه أحمد (٢١٣٧٩)، والدارمي (٢٨٢٩)، وأبو داود (٥١٢٦)، وابن حبان (٥٥٦) واللفظ له. صححه ابن حبان، ووثَّق رجاله الحافظ في «الفتح» (١٠/ ٥٧٥).
(¬٣) في النسخ المطبوعة: «إلا من».
(¬٤) ز: «الذم»، وفي ك، ب: «الدم»، وكلاهما تحريف.
(¬٥) رواه ابن حبان (٤٨٦) من حديث أسامة بن شريك بسياق المؤلف مطولًا. ورواه مختصرًا أحمد (١٨٤٥٤)، والترمذي (٢٠٣٨)، وابن ماجه (٣٤٣٦)، وابن حبان (٦٠٦١). صححه الترمذي، وابن حبان، والحاكم (٤/ ٣٩٩)، والبوصيري في «المصباح» (٢/ ٢٥٠). وقد سبق بعض أجزاء الحديث.