كتاب أعلام الموقعين عن رب العالمين - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 5)
فصل
[٢٣٦/أ] وأخبرهم أن الله سبحانه وتعالى حرَّم عليهم بيع الخمر والميتة والخنزير والأصنام (¬١)، فسألوه، وقالوا: أرأيت شحوم الميتة، فإنه يُطلى بها السفن، ويُدهَن بها الجلود، ويستصبح بها الناس. فقال: «هو حرام». ثم قال: «قاتَل الله اليهود، فإن الله لما حرَّم عليهم شحومها جمَلوه (¬٢)، ثم باعوه وأكلوا ثمنه» (¬٣).
وفي قوله: «هو حرام» قولان، أحدهما: أن هذه الأفعال حرام. والثاني: أن البيع حرام وإن كان المشتري يشتريه لذلك. والقولان مبنيَّان على أن السؤال منهم هل وقع عن البيع لهذا الانتفاع أو وقع عن الانتفاع (¬٤) المذكور؟ والأول اختيار شيخنا (¬٥). وهو الأظهر، لأنه لم يخبرهم أولًا عن تحريم هذا الانتفاع حتى يذكروا له حاجتهم إليه، وإنما أخبرهم عن تحريم البيع، فأخبروه أنهم يتبايعونه (¬٦) لهذا الانتفاع. فلم يرخِّص لهم في البيع،
---------------
(¬١) أثبت في المطبوع: «الأنصاب» خلافًا لما في النسخ وفي «الصحيحين».
(¬٢) أي أذابوه واستخرجوا دهنه.
(¬٣) رواه البخاري (٢٢٣٦) ومسلم (١٥٨١) من حديث جابر.
(¬٤) «أو وقع عن الانتفاع» سقط من ز لانتقال النظر، فصار النص: « ... لهذا الانتفاع المذكور» فلما استدرك الساقط في بعض النسخ الخطية أو المطبوعة زيد بعد ذلك «أو وقع عن الانتفاع المذكور»، فتكررت كلمة «المذكور» في النسخ المطبوعة.
(¬٥) انظر: «زاد المعاد» (٥/ ٦٦٤).
(¬٦) في النسخ المطبوعة: «يبتاعونه».