كتاب أعلام الموقعين عن رب العالمين - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 5)
فذروه». ذكره البخاري (¬١). وهو صريح في تفريق الصفقة. وعند النسائي (¬٢) عن البراء قال: كنت وزيد بن أرقم تاجرين على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فسألناه عن الصرف، فقال: «إن كان يدًا بيد فلا بأس، وإن كان نسيئةً فلا يصلح».
وسأله - صلى الله عليه وسلم - فَضالة بن عُبيد عن قلادة اشتراها يوم خيبر باثني عشر دينارًا فيها ذهَب وخَرَز، ففصَّلها، فوجد فيها أكثر من اثني عشر دينارًا، فقال: «لا تباع حتى تُفصَّل». ذكره مسلم (¬٣).
وهو يدل على أن مسألة «مُدُّ عَجْوة» (¬٤) لا تجوز إذا كان أحد العوضين فيه ما في الآخر وزيادة، فإنه صريح الربا. والصواب أن المنع مختصٌّ بهذه الصورة التي جاء فيها الحديث وما شابهها من الصور.
وسئل - صلى الله عليه وسلم - عن بيع الفرس بالأفراس، والنجيبة بالإبل، فقال: «لا بأس إذا كان يدًا بيد». ذكره أحمد (¬٥).
وسأله - صلى الله عليه وسلم - ابن عمر، فقال: أشتري الذهب بالفضة؟ فقال: «إذا أخذتَ واحدًا منهما فلا يفارِقْك صاحبُك، وبينك وبينه لَبْسٌ». وفي لفظ: كنت أبيع الإبل، وكنت آخذ الذهب من الفضة، والفضة من الذهب، والدنانير من الدراهم، والدراهم من الدنانير؛ فسألت النبي - صلى الله عليه وسلم -، فقال: «إذا أخذتَ أحدهما، وأعطيتَ الآخر، فلا يفارِقْك صاحبُك، وبينك وبينه لَبْسٌ». ذكره
---------------
(¬١) برقم (٢٤٩٧).
(¬٢) برقم (٤٥٧٦)، وهو في البخاري (٢٠٦٠، ٢٠٦١).
(¬٣) برقم (١٥٩١).
(¬٤) سبقت أكثر من مرة.
(¬٥) من حديث ابن عمر (١٠/ ١٢٥). وقد تقدَّم جزء منه.