كتاب أعلام الموقعين عن رب العالمين - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 5)

تصدَّقتُ بهذا. فقال: «هل استأذنتِ كعبًا؟». فقالت: نعم. فبعث إلى كعب، فقال: «هل أذِنتَ لخيرة أن تتصدَّق بحُليِّها هذا؟». فقال: نعم. فقبله رسول الله - صلى الله عليه وسلم -.
وسأله - صلى الله عليه وسلم - رجل، فقال: ليس لي مال، ولي يتيم. فقال: «كُلْ من مال يتيمك غيرَ مسرف، ولا مبذِّر، ولا متأثِّل مالًا، ومن غير أن تقيَ مالَك ــ أو قال: تفدي مالَك ــ بماله» (¬١).
ولما نزلت {وَلَا تَقْرَبُوا مَالَ الْيَتِيمِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ} [الأنعام: ١٥٢] عزلوا أموال اليتامى، حتى جعل الطعامُ يفسُد، واللحمُ يُنْتِن. فسألوا عن ذلك رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فنزلت {وَإِنْ تُخَالِطُوهُمْ فَإِخْوَانُكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ الْمُفْسِدَ مِنَ الْمُصْلِحِ} [البقرة: ٢٢٠]. ذكره أحمد وأهل السنن (¬٢).
وسئل - صلى الله عليه وسلم - عن لُقَطة الذهب والورق، فقال: «اعرِفْ وِكاءها وعِفاصَها، ثم عرِّفها سنةً. فإن لم تعرف فاستنفِقها، ولتكن وديعةً عندك، فإن جاء طالبها يومًا من الدهر فأدِّها إليه». فسئل - صلى الله عليه وسلم - عن ضالَّة الإبل. قال: «ما لك ولها؟ دَعْها، فإن معها حذاءها وسقاءها، ترِد الماءَ، وتأكل الشجر حتى يجدها
---------------
(¬١) رواه أحمد (٦٧٤٧)، وأبو داود (٢٨٧٢)، والنسائي (٣٦٦٨)، وابن ماجه (٢٧١٨)، من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده. وإسناده صحيح، وقال الحافظ في «العجاب» (٢/ ٨٣٣): رجاله إلى عمرو ثقات. وصححه أحمد شاكر في «تحقيق المسند» (١١/ ١٩٢)، وحسنه الألباني في «الإرواء» (١٤٥٦).
(¬٢) رواه أحمد (٣٠٠٠)، وأبو داود (٢٨٧١)، والنسائي (٣٦٧٠)، من حديث عبدالله بن عباس. وفيه عطاء بن السائب، قد اختلط. والراجح فيه الإرسال، رجحه الحافظ في «الفتح» (٥/ ٤٦٣) وفي «العجاب» (١/ ٥٥٠).

الصفحة 324