كتاب أعلام الموقعين عن رب العالمين - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 5)
الرقية، لأن تلك جعالة على الطب، فطبَّه بالقرآن، فأخذ الأجرَ (¬١) على الطب، لا على تعليم القرآن. وهاهنا منعه من أخذ الأجرة على تعليم القرآن، فإن الله تعالى قال لنبيه: {قُلْ لَا [٢٤٠/ب] أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا} [الأنعام: ٩٠]، وقال تعالى: {قُلْ مَا سَأَلْتُكُمْ مِنْ أَجْرٍ فَهُوَ لَكُمْ} [سبأ: ٤٧]، وقال تعالى: {اتَّبِعُوا مَنْ لَا يَسْأَلُكُمْ أَجْرًا} [يس: ٢١]. فلا يجوز أخذ الأجرة على تبليغ الإسلام والقرآن.
وسأله - صلى الله عليه وسلم - أبو النعمان بن بشير أن يشهد على غلامٍ نحَلَه لابنه، فلم يشهد، وقال: «لا تُشْهِدْني على جَور». وفي لفظ: «إن هذا لا يصلح». وفي لفظ: «أكلَّ ولدك نحلتَه مثلَ هذا؟». قال: لا. قال: «فاتقوا الله، واعدلوا بين أولادكم». وفي لفظ: «فارجعه». وفي لفظ: «أشهِدْ على هذا غيري». متفق عليه (¬٢).
وهذا أمرُ تهديد قطعًا، لا أمرُ إباحة، لأنه سمَّاه جورًا وخلاف العدل، وأخبر أنه لا يصلح، وأمر بردِّه. ومحالٌ مع هذا أن يأذن (¬٣) في الإشهاد على ما هذا شأنه. وبالله التوفيق.
وسأله - صلى الله عليه وسلم - سعد بن أبي وقاص - رضي الله عنه -، فقال: يا رسول الله قد بلغ بي من الوجع ما ترى، وأنا ذو مال (¬٤)، ولا يرثني إلا ابنة لي، أفأتصدَّق بثلثي
---------------
(¬١) في النسخ المطبوعة: «الأجرة».
(¬٢) البخاري (٢٥٨٦) ومسلم (١٦٢٣) وقد تقدَّم غير مرة.
(¬٣) يعني في قوله: «أشهد على هذا غيري». وفي ك، ب: «يأذن الله»، وفي النسخ المطبوعة: «يأذن الله له». والصواب ما أثبت من ز.
(¬٤) في النسخ المطبوعة: «رجل ذو مال» بزيادة «رجل»، ولم ترد الزيادة في «الصحيحين».