كتاب أعلام الموقعين عن رب العالمين - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 5)
وسأله معاوية بن الحكم السُّلَمي، فقال: كانت لي جارية ترعى غنمًا لي قِبلَ أُحُد والجوَّانية (¬١)، فاطلعتُ ذات يوم، فإذا الذئب قد ذهب بشاة من غنمها. وأنا رجلٌ من بني آدم آسَفُ كما يأسفون، فصككتُها صَكَّةً. فعظَّم (¬٢) عليَّ ذاك رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم -[٢٤١/ب]، فقلت: أفلا أُعتِقها؟ فقال: «ائتني بها». فقال لها: «أين الله؟». قالت: في السماء. قال: «من أنا؟». قالت: أنت رسول الله. قال: «أَعتِقْها فإنها مؤمنة» (¬٣).
قال الشافعي: فلما وصفت الإيمان وأن ربها تبارك وتعالى في السماء، قال: «أَعتِقْها فإنها مؤمنة»، فقد سأل رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «أين الله» (¬٤).
وسأل - صلى الله عليه وسلم -: «أين الله؟» فأجاب من سأله بأن الله في السماء، فرضي جوابه، وعلم به أنه حقيقة الإيمان لربِّه. وأجاب هو - صلى الله عليه وسلم - من سأله: أين الله؟ ولم ينكر هذا السؤال عليه. وعند الجَهْمي أن السؤال بأين الله كالسؤال بما لونه؟ وما طعمه؟ وما جنسه؟ وما أصله؟ ونحو ذلك من الأسئلة المحالة الباطلة.
وسألته - صلى الله عليه وسلم - ميمونةُ أمُّ المؤمنين، فقالت: أشَعَرْتَ أني أعتقتُ وليدتي؟
---------------
(¬١) في المطبوع: «نجد الجوانية». وفي الطبعات القديمة: «نجد والجوابية». والصواب ما أثبت من (ز، ك) وكذا في «صحيح مسلم» وغيره من كتب الحديث. والجوانية: موضع في شمالي المدينة بقرب أحد. انظر: شرح النووي (٥/ ٢٣).
(¬٢) كذا في ز مع ضبط «فعظَّم»، وهو صحيح. وفي ك، ب: «فعظم ذلك على» وكذا في النسخ المطبوعة.
(¬٣) تقدم الحديث مختصرًا مع تعليق الشافعي عليه.
(¬٤) تقدَّم قول الشافعي (٣/ ٢٠٨). وقد نقله المؤلف في «زاد المعاد» (٥/ ٣٠٨) و «الصواعق المرسلة» (٤/ ١٣٠١) أيضًا.