كتاب أعلام الموقعين عن رب العالمين - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 5)

وسألته - صلى الله عليه وسلم - عائشة - رضي الله عنه - عن الجارية يُنكِحها أهلُها، أتُسْتأمر أم لا؟ فقال: «نعم، تُستأمر». قالت عائشة - رضي الله عنه -: فإنها تستحيي. فقال رسول الله (¬١) - صلى الله عليه وسلم -: «فذلك إذنها إذا هي سكتت». متفق عليه (¬٢).
وبهذه الفتوى نأخذ، وأنه لا بد من استئمار البكر.
وقد صحَّ عنه - صلى الله عليه وسلم -: «الأيِّم أحقُّ بنفسها من وليها، والبِكْرُ تُستَأمر في نفسها، وإذنها صُماتها». وفي لفظ: «والبكر يستأذنها أبوها في نفسها، وإذنُها صُماتها» (¬٣).
وفي «الصحيحين» (¬٤) عنه - صلى الله عليه وسلم -: «لا تُنكَح البكر حتى تُستأذن». قالوا: وكيف إذنها؟ قال: «أن تسكت».
وسألته - صلى الله عليه وسلم - جاريةٌ بِكْرٌ، فقالت: إن أباها زوَّجها وهي كارهة، فخيَّرها النبي - صلى الله عليه وسلم - (¬٥).
فقد أمر باستئذان البكر، ونهى عن نكاحها (¬٦) بدون إذنها، وخيَّر - صلى الله عليه وسلم - من
---------------
(¬١) لم يرد لفظ «رسول الله» في النسخ المطبوعة.
(¬٢) البخاري (٦٩٤٦) ومسلم (١٤٢٠/ ٦٥) واللفظ له.
(¬٣) كلا اللفظين في «صحيح مسلم» (١٤٢١) من حديث ابن عباس - رضي الله عنهما -.
(¬٤) البخاري (٥١٣٦) ومسلم (١٤١٩) من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه -.
(¬٥) رواه أحمد (٢٤٦٩)، وأبو داود (٢٠٩٦)، والنسائي في «الكبرى» (٥٣٦٦)، وابن ماجه (١٨٧٥)، من حديث ابن عباس. ورواه أبو داود (٢٠٩٧) والبيهقي (٧/ ١١٧) عن عكرمة مرسلًا، وهو المحفوظ. رجح الإرسال أبو داود، والبيهقي، وأبو حاتم في «العلل» (١/ ٤١٧)، والدارقطني في «السنن» (٣٥٦٠).
(¬٦) في النسخ المطبوعة: «إنكاحها».

الصفحة 344