كتاب أعلام الموقعين عن رب العالمين - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 5)

ذلك شيئًا. فقال: «أرضعيه تحرُمي عليه، ويذهبِ الذي في نفس أبي حذيفة». فرجعت، فقالت: إني قد أرضعته، فذهب الذي في نفس أبي حذيفة. ذكره مسلم (¬١).
فأخذ (¬٢) طائفة من السلف بهذه الفتوى، منهم عائشة. ولم يأخذ بها أكثر أهل العلم، وقدَّموا عليها أحاديث توقيت الرضاع المحرَّم بما قبل الفطام وبالصغر وبالحولين، لوجوه:
أحدها: كثرتها وانفراد حديث سالم.
الثاني: أن جميع أزواج النبي - صلى الله عليه وسلم - خلا عائشة في شِقِّ المنع.
الثالث: أنه أحوط.
الرابع: أن رضاع الكبير لا يُنبت لحمًا ولا يُنْشِز (¬٣) عظمًا، فلا تحصل به البعضية التي هي سبب التحريم.
الخامس: أنه يحتمل أن هذا كان مختصًّا بسالم وحده، ولهذا لم يجئ ذلك إلا في قصته.
السادس: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - دخل على عائشة، وعندها رجل قاعد، فاشتدَّ ذلك عليه وغضب، فقالت: إنه أخي من الرضاعة. فقال: «انظرن مَن
---------------
(¬١) برقم (١٤٥٣) من حديث عائشة - رضي الله عنها -.
(¬٢) في النسخ المطبوعة: «فأخذت».
(¬٣) في النسخ الخطية والمطبوعة: «ينشر»، وهو تصحيف ما أثبت. وفي الكلام إشارة إلى حديث ابن مسعود: «لا يحرِّم من الرضاع إلا ما أنبت اللحمَ وأنشزَ العظمَ»، رواه أحمد (٤١١٤) وغيره.

الصفحة 356