55 - (...) حدّثنى أَبُو بَكْرِ بْنُ نَافِعٍ الْعَبدِىُّ، حَدَّثَنَا بهزٌ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، حَدَّثَنَا ثَابِتٌ، عَنْ أَنَسٍ؛ قَالَ: حَدَّثَنِى عِتْبَانُ بْنُ مَالِكٍ؛ أَنَّهُ عَمِىَ. فَأَرْسَلَ إِلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: تَعَالَ فَخُطَّ لى مَسْجِداً فَجَاءَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَجَاءَ قَوْمُهُ. وَنُعِتَ رَجُلٌ مِنْهُمْ يُقَالُ لَهُ:
ـــــــــــــــــــــــــــــ
قال القاضى: وقد ورد فى الحديث من رواية البخارى: " ألا تراه قال: لا إله إلا الله يبتغى بها وجه الله " (¬1)، فهذه الزيادة تُخرِسُ غلاة المرجئة، وأن الحجة فى هذا الحديث، وفعل عتبان [بن مالك] (¬2) وطلبه للنبى -عليه السلام- للصلاة فى بيته لعذره الذى ذكر فى الحديث، وليحصل له الفضل فى أمر الصلاة، حيث رسم له [عليه السلام] (¬3) [وصلى فى بيته بعض ما فاته من الصلاة فى جماعة قومه وأن كان أمامهم] (¬4) لعذر (¬5) بصره، وأن ذلك ربما منعه من النهوض إلى مسجد قومه إذا كان السيل والظلام، كما قال فى الحديث نفسه من غير هذه الرواية (¬6).
وفيه: إباحة مثل هذا العذر التخلف عن الجماعة، وإباحة التحدث مع المصلين فى غير المساجد [ما لم يكن المحدثان عن يمين المصلى وعن شماله] (¬7) لقوله: " فهو يصلى وأصحابه يتحدثون "، وقد وقع فى هذا الحديث من طرق كثيرة " أن النبى صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أمَّ بأهل الدار " (¬8) فلعل حديثه وصلاته هذه كان فى حين آخر غير الصلاة التى أمهم فيها، أو يكون أمَّ بجماعة
¬__________
(¬1) البخارى فى صحيحه، ك الصلاة، ب المساجد فى البيوت، وصلى البراءُ بن عازب فى مسجده فى دارِه جماعة، ولفظه فيه: فقال قائل منهم: أين مالك بن الدُخَيشن أو ابن الدُّخْشنِ؟، فقال بعضهم: ذلك منافق، لا يحبُ الله ورسوله، فقال رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " لا تقل ذلك، ألا تَراه قد قال: لا إله إلا الله، يريدُ بذلك وجه الله؟ " قال: الله ورسولهُ أعلمُ. قال: فإنَّا نرى وجهه ونصيحته إلى المنافقين، قال رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " فإنَّ الله حرَّم على النار من قال: لا إله إلا اللهُ يبتغى بذلك وجه الله " 1/ 116.
وبقريب من اللفظ الذى ساقه القاضى أخرجه البخارى من حديث محمود بن الربيع قال: سمعت عتبان بن مالك الأنصارىَّ ثم أحد بنى سالم قال: غدا على رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فقال: " لن يُوافَى عبْدٌ يومَ القيامة يقول: لا إله إلا الله يبتغى بها وجه الله إلا حَرَّم الله عليه النار " ك الأدب، ب العمل الذى يبتغى به وجه الله 8/ 111، كذلك أخرجه فى ك الديات، ب ما جاء فى المتأولين بتقديم وتأخير 9/ 23.
ومالك بن الدُّخشم بن مالك بن الدُّخْشَم بن غنم بن عوف بن عمرو بن عوف. قال ابن عبد البر بعد أن ساق قول ابن إسحاق وموسى والواقدى أنه شهد العقبة: لم يختلفوا أنه شهد بدراً وما بعدها من المشاهد، وهو الذى أسر يوم بدر سهيل بن عمرو: الاستيعاب 3/ 1350.
(¬2) من ق.
(¬3) سقط من ت.
(¬4) سقط من أصل ت، واستدرك بالهامش مكرراً اللفظين الآخرين.
(¬5) فى ت: بعذر.
(¬6) وهى ما جاءت بها رواية البخارى الأولى السابقة ولفظها: " أن عُتْبان بن مالك وهو من أصحاب رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ممن شهد بدراً من الأنصارِ أنه أتى رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فقال: يا رسول الله، قد أنكرت بصرى، وأنا أصلى لقومى، فإذا كانت الأمطار سال الوادى الذى بينى وبينهم، لم أستطع أن آتى مسجدَهم فأصلى بهم ... " الحديث، وكذا ابن ماجه 1/ 249، الطيالسى 174.
(¬7) جاءت فى إكمال الإكمال: ما لم يكن أحد المتحدثين عن يمينه والآخر عن شماله 1/ 126.
(¬8) لم أقف عليه بهذا اللفظ، وقد أخرجه البخارى وأحمد واللفظ للبخارى: " فقام وصففنا خلفه، ثم سَلَّم وسلَّمنا حين سلَّم "، ك الصلاة، ب من لم يرد السلام على الإمام 1/ 213، أحمد فى المسند 4/ 44.