كتاب إكمال المعلم بفوائد مسلم (اسم الجزء: 1)

(...) حدّثنى أَبُو غَسَّانَ الْمِسْمَعِىُّ. حَدَّثَنَا مُعَاذٌ - وَهُوَ ابْنُ هِشَامٍ - قَالَ: حَدَّثَنِى أبِى عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِى كَثِيرٍ، قَالَ: حَدَّثَنِى أَبُو قِلابَةَ، عَنْ ثَابِتِ بْنِ الضَّحَّاكِ، عَنِ النَّبِىِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: " لَيْسَ عَلَى رَجْلٍ نَذْرٌ فِيمَا لا يَمْلِكُ، وَلَعْنُ الْمُؤْمِنِ كَقَتْلِهِ، وَمَنْ قَتَلَ نَفْسَهُ بِشَىْءٍ
ـــــــــــــــــــــــــــــ
على أَنَّ من حلف بصَدقة ما يملك أو عتق ما يملك فى المستقبل أو طلاق [من] (¬1) يتزوج لا يلزمه (¬2)، وإن خص، وهذا عندنا محمول على أنه أراد [لا صدقة فيما هو ملك للغير الآن، ليس على أنه بعد] (¬3) مصيره إليه، ونحن إنما ألزمناه فيه ما عقد (¬4) على نفسه بعد أن صار ملكًا له فلم يكن (¬5) فى الحقيقة طلاقه وصدقته إلا فيما ملك. وهذه المسائل يتسعُ الكلام فيها، وليس هذا موضع بسطه.
قال القاضى: أما من حلف بصدقة مال غيره، أو طلاق امرأة ليست بزوجته، أو عتق عبد غيره دون تعليق بشرط، فلا خلاف بين العلماء [أنه] (¬6) لا يلزمه شىء إلا شىء حكى عن أبى (¬7) ليلى فى العتق إذا كان موسراً أعتقوا عليه، ثم رجع عنه، وإنما اختلفوا إذا علق اليمين بملكه (¬8)، فلم يلزمه الشافعىُّ وأصحابهُ شيئًا مما حلف عليه (¬9) وألزمه أبو حنيفة كلَّ شىء حلف عليه خصَّ أو عمَّ (¬10)، ووافقه مالك فى المشهور عنه إذا خصَّ، وخالفه إذا عمَّ وأدخلَ على نفسه الحَرجَ وله قول كقول الشافعى.
وقوله: " لعنُ المؤمن كقتله ": كذا هو فى الحديث عند مسلم (¬11)، قال الإمام:
¬__________
(¬1) من ت، والمعلم.
(¬2) فى الإكمال: لا يلزم.
(¬3) فى الإكمال: لا صدقة فيما هو ملك للغير لا لأن ليس على أنه تَعمَّد مصيره إليه، وفى النسخة الأصلية: الآن ليس على، وكلاهما غير واضح المراد، والمثبت من المعلم.
(¬4) فى الإكمال: ما يحقه.
(¬5) فى ق والإكمال: يقع.
(¬6) ساقطة من الأصل.
(¬7) فى الأصل: ابن.
(¬8) أى فى المستقبل.
(¬9) لأنه عنده من يمين اللغو.
(¬10) لأنه لا لغو عنده فى المستقبل.
وقد اختلف فى تفسير يمين اللغو. فذهب الحنفية إلى أنها: اليمين الكاذبة خطأ أو غلطًا فى الماضى أو فى الحال.
وعرَّفها الشافعى بأنها: اليمين التى لا يقصدها الحالف، وهو ما يجرى على ألسن الناس فى كلامهم من غير قصد اليمين، من قولهم: لا والله، وبلى والله، سواء كان فى الماضى أو الحال، أو المستقبل.
وعند أبى حنيفة: لا لغو فى المستقبل، واليمين على أمر فيه يمين معقودة، وفيها الكفارة إذا حنث، قصد اليمين أو لم يقصد، وإنما اللغو فى الماضى والحال فقط. بدائع الصنائع 4/ 1574.
وقد ذهب فريق من العلماء إلى أن المراد بيمين اللغو هو اليمين على المعاصى.
(¬11) نبه بهذا القاضى - رحمه الله - على ما جاء فى نسخة المعلم، حيث جاءت العبارة فيه: قوله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " من لعن مؤمنًا فكأنما قتله ".

الصفحة 390