كتاب إكمال المعلم بفوائد مسلم (اسم الجزء: 2)

(...) حَدَّثَنِيهِ أَحْمَدُ بْنُ يُوسُفَ الأزْدِىُّ، حَدَّثَنَا مُعَلَّى بْنُ أسَدٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ عَنْ سُلَيْمَانَ الأَعْمَشِ، بِهَذَا الإِسْنَادِ. غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ: " وَكَانَ الآخَرُ لا يَسْتَنْزهُ عَنِ الْبَوْلِ - أَوْ مِنَ الْبَوْلِ ".
ـــــــــــــــــــــــــــــ
كل نجاسةٍ معفوًا عنها قياسًا على العفو عن المخرْجِ فى الاستجمار، وقال الثورى: كانوا يُرخِّصون فى القليل من البول، ورخَّص أهل الكوفة فى مثل رؤوس الإبر، وقال مالك والشافعى (¬1) وأبو ثور: يُغسل، وحكى عن إسماعيل القاضى غسل ذلك عند مالك على طريق الاستحسان والتنزه، وهذا هو مذهب الكوفيين خلاف المعروف من مذهبه.
قال الإمامُ: واحتج المخالف بهذا الحديث على نجاسة بول ما يؤكل لحمه (¬2)، فأما روايةُ " بولِه " بالإضافة فلا تعلق له بِه؛ لأنه قصَرَه على بول الرجل، وأما الرواية الثانية فقد يتعلق بها طردًا لاسم البول فيقول (¬3): متى وُجِد ما تقع عليه هذه التسميةُ وجب أن يكون نجسًا، واحتج أصحابنا (¬4) بطواف النبى صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ على البعير ولا يؤمَن أن يبول.
وقوله: " يستنزهُ " و " يستترُ من البول ": يُشير ظاهره [إلى] (¬5) أن علة التعذيب أنه لا يتحفظ من النجاسة. قال القاضى: معنى " يستتر من البول ": أى يجعل بينه وبينه سُترةً، ومعنى " يستنزه ": أى يبعد منه، ومنه أخذتْ النزاهةُ عن الشىء أى البعدُ منه. قال الإمام: وأما رواية يستبرئ ففيها زيادة على هذا المعنى؛ لأنه إذا لم يستبرئ فقد يخرج منه بعد الوضوء ما ينقض وضوءه فيصير مصلياً بغير وضوء، فيكون الإثم لأجل الصلاة أيضًا، [وهى كثيرةٌ لا شك فيه، وقد قيل: " يستتر من بولِه ": أى من الناس عند بوله، فيحتج بهذا على وجوب ستر العورة] (¬6).
قال القاضى: استدل المخالفُ ومن قال من (¬7) أصحابنا: إن إزالة النجاسة فرضٌ بتعذيب هذا بعدم التنزه عن البول، والوعيد لا يكون إِلا على واجبٍ، والجوابُ لمن يقول: إن سنةٌ ما تقدَّم من رواية " يستبرئ " فكان يُصلى بغير طهارة، أو بترك السترة عمدًا واستخفافًا وتهاونًا، قال ابن القصار: وعندنا أن متعمد ترك السُنن لغير عُذرٍ ولا تأويل آثم.
¬__________
(¬1) الأم 1/ 57.
(¬2) الشافعى وأبو حنيفة. بداية المجتهد ونهاية المقتصد 1/ 301.
(¬3) فى المعلم: فنقول.
(¬4) بداية المجتهد ونهاية المقتصد 1/ 103.
(¬5) من المعلم.
(¬6) ليست فى المعلم.
(¬7) راجع: المنتقى 1/ 41.

الصفحة 119