كتاب إكمال المعلم بفوائد مسلم (اسم الجزء: 2)

(7) باب وجوب الغسل على المرأة بخروج المنىّ منها
29 - (310) وحدّثنى زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ يُونُسَ الْحَنَفِىُّ، حَدَّثَنَا عكْرِمَةُ بْنُ عَمَّارٍ، قَالَ: قَالَ إِسْحَاقُ بْنُ أَبِي طَلْحَةَ: حَدَّثَنِى أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ؛ قَالَ: جَاءَتْ أُمّ سُلَيْمٍ - وَهِىَ جَدَّةُ إِسْحَاقَ - إِلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. فَقَالَتْ لَهُ - وَعَائِشَةُ عِنْدَهُ -: يَا رَسُولَ اللهِ، الْمَرْأَةُ تَرَى مَا يَرَى الرَّجُلُ فِي المَنَامِ، فَتَرَى مِنْ نَفْسِهَا مَا يَرَى الرَّجُلُ مِنْ نَفْسِهِ. فَقَالَتْ عَائِشَةُ: يَا أُمَّ سُلَيْمٍ، فَضَحْت النِّسَاءَ، تَربَتْ يَمِينُكِ. فَقَالَ لِعَائِشَةَ: " بَلْ أَنْتِ، فَتَرِبَتْ يَمِينُكِ. نَعَمْ، فَلْتَغْتَسِلْ، يَا أُمُّ سُلَيْمٍ، إِذَا رَأَتْ ذَاكِ ".
ـــــــــــــــــــــــــــــ
وقول أم سليم: " إن الله لا يستحى من الحق ": أى لا يأمر بالحياء فيه ولا يبيحُه ولا يَمتنع من ذكره فيُقتدى به، وأصل الحياء: الامتناع، وقد تقدَّم أول الكتاب معناه فى حق المخلوق والخالق تعالى، وإنما قالت هذا بين يدى سُؤالها لتعتذر به عما دعاها الحقّ والضرورةُ لذكره مما يَسْتحى النساء منه. وقيل: معناه أن سنةَ الله وشرعه (¬1) إِلا يستحيا من الحق.
وقول عائشة لأم سُليم: " فضحتِ النساء ": أى كشفت من أسرارِهن وما يكتمن من الحاجة إلى الرجال ورؤية الاحتلام، إذ هو فيهن قليل، ولذلك قالت: " أو تجد ذلك المرأة " لا سيما عائشة لصغر سنها وكونها مع بعلها، وقد يكون ذلك لما صَرَّحت به من ذلك ولم تستح فى الحق فيه.
وقولها لها: " تَرِبَتْ يمينك، فقال لعائشة: "بل أنت تربَت يمينُك " وقوله فى الحديث الآخر لأم سلمة: " تربت يداك "، قال الإمام (¬2): تأوله مالك على أنه دعا لهما بالاستغناء لما بَعُدَ فى نفسه أن يدعُوا عليهما بالفقر، وكدلك قال عيسى بن دينار: إن قوله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " تربت " بمعنى استغنتْ، قال الهروى فى تفسير قول الله سبحانه: {أَوْ مِسْكِينًا ذَا مَتْرَبَةٍ} (¬3): أى لصق بالتراب من فقرِهِ، يقال: تَرِب الرجُلُ إذا افتقر، وأترب إذا استغنى، قال: وفى الحديث: " عليك بذاتِ الدين تربت يداك " (¬4)، قال ابن عرفة: أراد تربت يداك إن لم تفْعَل ما أمرتُك، قال ابن الأنبارى: معناه: لله درُّك
¬__________
(¬1) فى ت: من شرعه.
(¬2) فى ت: القاضى.
(¬3) البلد: 16.
(¬4) سيرد إن شاء الله فى ك الرضاع، ب استحباب نكاح ذات الدين.

الصفحة 147