كتاب إكمال المعلم بفوائد مسلم (اسم الجزء: 2)

(9 م) باب التطيب بعد الغسل من الجنابة (¬1)
39 - (318) وحدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى الْعَنَزِىُّ، حَدَّثَنِى أَبُو عَاصِمٍ عَنْ حَنْظَلَةَ بْنِ أَبِى سُفْيَانَ، عَنِ الْقَاسِمِ، عَنْ عَائِشَةَ؛ قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، إِذَا اغْتَسَلَ مِنَ الْجَنَابَةِ، دَعَا بِشَيْءٍ نَحْوَ الْحَلَابِ، فَأَخَذَ بِكَفِّهِ، بَدَأَ بِشِقِّ رأسِهِ الأَيْمَن، ثُمَّ الأَيْسَرِ، ثُمَّ أَخَذَ بِكَفَّيْهِ، فَقَالَ بِهِمَا عَلَىَ رَأسِهِ.
ـــــــــــــــــــــــــــــ
وقال مسلم: وثنا يحيى بن يحيى وأبو كريب، قالا: ثنا أبو معاوية، كلاهما عن الأعمش، قال الإمام: قال بعضهم فى نسخة: ابن الحذاء ثنا يحيى بن أيوب وأبو كريب، والصواب ما تقدم.
وقوله: " [كان إذا اغتسل] (¬2) دعا بشىء نحو الحلاب فأخذ بكفه بداءً (¬3) بشق رأسه الأيمن "، قال الإمام: الحلاب هاهنا إناءٌ يحلبُ فيه، وليس كما ظن البخارى أنه نوعٌ من الطيب وأشار فى تبويبه إلى هذا (¬4)، ويقال للحلابِ - أيضًا -: مِحلَبٌ (¬5)، بكسر الميم وفتح اللام، قال الشاعر [فى الحلاب] (¬6):
صاح أبصَرْتَ أو سمِعت بِرَاعٍ ... ردّ فى الضَرِع ماثوى (¬7) فى الحلاب
قال القاضى: ترجم البخارى على الحديث: من بدأ بالحلاب والطيب (¬8)، وقد وقع لمسلم فى بعض تراجمه من بعض الروايات مثل ترجمة البخارى على هذا الحديث، ونصُّهُ: باب التطييب بعد الغسل من الجنابة، وقال الهروى فى هذا الحديث: " مثل الجُلَّاب " بضم الجيم وتشديد اللام (¬9). قال الأزهرى: أراد بالجُلَّاب ماء الورد، وهو فارسىٌّ مُعَرَّبٌ والله أعلم. قال الهروى: أراهُ الحلابُ وذكر نحو ما ذكره الإمام (¬10)، وبالحاء هو المشهورُ والمعروف فى الرواية، قال الخطابى: هو إناء يَسَعُ قدرَ حلْبَةِ ناقةٍ (¬11)، فأما المَحلبُ بفتح
¬__________
(¬1) هذه الترجمة مما نقلها القاضى عن بعض النسخ لمسلم ولم يلتزمها النووى وغيره.
(¬2) ليست فى المعلم.
(¬3) فى المعلم: بدأ.
(¬4) أغفل كلٌّ من النووى وابن حجر هذا القول للإمام. راجع: نووى 1/ 616، فتح 1/ 440.
وليس فى التبويب ما يدل على أن البخارى وهم؛ لأن المحلب يطلق أيضاً على محب الطيب، ثم هل البدء بالطيب ممنوع فى الغسل، ثم هذا المعنى إِلا يؤيده حديث عائشة رضى الله عنها: " كنت أطيب رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فيطوف على نسائه ثم يصبح محرماً ينضح طيباً " فدل ذلك على التطيب قبل الغسل.
(¬5) فى المعلم: المحلب.
(¬6) من المعلم.
(¬7) الذى نقله ابن حجر: مافرى.
(¬8) لفظ الباب عند البخارى: باب من بدأ بالحِلابِ أو الطيِّبِ عند الغسل 1/ 439.
(¬9) و (¬10) غريب الحديث.
(¬11) معالم السنن 1/ 80.

الصفحة 160