كتاب إكمال المعلم بفوائد مسلم (اسم الجزء: 2)

(28) باب التيمم
108 - (367) حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، قَالَ: قَرَأْتُ عَلى مَالِكٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ القَاسِمِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّهَا قَالتْ: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فى بَعْضِ أَسْفَارِهِ، حَتَّى إِذَا كُنَّا بِالبَيْدَاءِ - أَوْ بِذَاتِ الجَيْشِ - انْقَطَعَ عِقْدٌ لِى فَأَقَامَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلى التِمَاسِهِ، وَأَقَامَ النَّاسُ مَعَهُ، وَليْسُوا عَلىَ مَاءٍ، وَليْسَ مَعَهُمْ مَاءٌ، فَأَتَى النَّاسُ إِلى أَبِى بَكْرٍ فَقَالوا: أَلا تَرَى إِلى مَا صَنَعَتْ عَائِشَةُ؟ أَقَامَتْ بِرَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَبِالنَّاسِ مَعَهُ، وَليْسُوا عَلى مَاءٍ، وَليْسَ مَعَهُمْ مَاءٌ، فَجَاءَ أَبُو بَكْرٍ وَرَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَاضِعٌ رَأْسَهُ عَلى فَخِذِى قَدْ نَامَ، فَقَالَ: حَبَسْتِ رسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالنَّاسَ، وَليْسُوا عَلى مَاءٍ وليْسَ مَعَهُمْ مَاءٌ. قَالتْ: فَعَاتَبَنِى
ـــــــــــــــــــــــــــــ
فيه أن عائشة - رضى الله عنها - قالت - حديث التيمم -: " خرجنا مع رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ... " إلى قولها: " أنقطع عِقْدٌ لى فأقام رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ على التماسه وأقام الناس معه " الحديث، قال الإمام: قال بعض أصحابنا: يُباحُ السفرُ للتجارة وإن أدى إلى التيمم، ويحتج له بهذا الحديث؛ لأن إقامتهم على التماس العقد ضربٌ من مصلحة المال وتنميته [وذكر فى الحديث نزول آية التيمم] (¬1).
قال القاضى: فيه جواز الإقامة بموضع لا ماء فيه لحوائجه ومصالحه، فإنه لا يجبُ عليه الانتقال عنه لأن فرضَه هو ما لزمه فيه من طهارة الماء أو التيمم إن عدمه، ما لم يكن الماء قريباً منه فيلزمُه طلبُه عند كل طهارة. واختُلِف فى حَدِّ قربِهِ، فالمذهب أنه يطلبُهُ فيما لا كبير مشقة عليه فيه، ولم يَر أن يلزمه فى الميلين طلبه. وقال [إسحاق] (¬2): لا يلزمه الطلبُ إِلا فى موضِعِه، وروى نحوه عن ابن عمر أنه يتيمَّمُ والماء على غَلوَتين منه، وهما
¬__________
(¬1) من المعلم. قلت: والذى يظهر هو الإقامة لحفظ المال، إذ أنَّ حفظه واجب بخلاف السفر لتنميته. ذكره الأبى. إكمال 2/ 119.
وفى هذا الحديث قال ابن عبد البر: هو أصح حديث عندى روى فى التيمم الاستذكار 3/ 141.
والسفر المذكور فيه كان فى غزوة المُريسيع إلى بنى المصطلق بن خزاعة، وذلك كان سنة ست من الهجرة، وقيل: سنة خمس.
انظر: الطبقات الكبرى 2/ 63، صحيح البخارى 5/ 115، تاريخ الطبرى 2/ 604، دلائل النبوة للبيهقى 4/ 44، البداية والنهاية 4/ 156.
(¬2) هكذا جاء فى الأصل وت، إِلا أنه فى ت جاء عليها ما يشبه الضرب، وكتب أمامها بالهامش: سحنون. وهو ما نراه صواباً، إذ أنه الموافق لما جاء فى المنتقى 1/ 110.

الصفحة 215