كتاب إكمال المعلم بفوائد مسلم (اسم الجزء: 2)

(30) باب ذكر الله تعالى فى حال الجنابة وغيرها
117 - (373) حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ مُحَمَّدُ بْنُ العَلاءِ وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى، قَالا: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِى زَائِدَةَ عَنْ أَبِيهِ، عَنْ خَالِدِ بْنِ سَلمَةَ، عَنِ البَهِىِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ؛ قَالتْ: كَانَ النَّبِىُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَذْكُرُ اللهَ عَلى كُلِّ أَحْيَانِهِ.
ـــــــــــــــــــــــــــــ
وقوله: " كان النبى صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يذكُرُ الله على كل أحيانه ". دليلٌ أنه لا يُمنع من على غير طهارةٍ من ذكر الله (¬1)، وإنما اختلف العلماء فى قراءة الجنب والحائض القرآن ظاهراً بالمنع لهما والإباحة لهما، ومُنع الجنب لِملكِه طُهْرَه دون الحائض لأن أمرها يطول، والأقوال الثلاثة لمالك - رحمه الله - ولم يختلف قوله فى قراءة اليسير منه كالآية ونحوها على وجه التعوذ (¬2).
وفيه حجة لمن أجاز الذكر على الحدثِ وفى المراحيض على ظاهِره (¬3)، وقيل: معناه: متوضئ وغير متوضئ، وقد تقدم قبل الكلام عليه.
¬__________
(¬1) قلت. أخرج أبو داود والترمذى والنسائى وابن ماجه فى كثيرين عن على بن أبى طالب قال: كان رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لا يحجُبُه عن تلاوة القرآن شىء إِلا الجنابة. وأخرجه الحاكم فى المستدرك وقال: على شرط الشيخين، ووافقه الذهبى 4/ 170، وكذا البيهقى فى السنن الكبرى 1/ 89، وفى المعرفة 1/ 774، وابن أبى شيبة 1/ 101، والدارقطنى فى سننه 1/ 118.
(¬2) وذلك من غير مسٍّ. انظر: الاستذكار 8/ 14، المغنى 1/ 199.
(¬3) وهو قول شاذ، شذَّ به داود عن الجماعة، كما ذكر ابن عبد البر.

الصفحة 227