(38) باب اعتدال أركان الصلاة وتخفيفها فى تمام
193 - (471) وحدّثنا حَامِدُ بْنُ عُمَرَ البَكْرَاوِىُّ وَأَبُو كَامِلٍ فُضَيْلُ بْنُ حُسَيْنٍ الْجَحْدَرِىُّ، كِلَاهُمَا عَنْ أَبِى عَوَانَةَ، قَالَ حَامدٌ: حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ هِلَالِ بْنِ أَبِى حُمَيْدٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِى لَيْلَى، عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ؛ قَالَ: رَمَقْتُ الصَّلاةَ مَعَ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَوَجَدْتُ قِيَامَهُ فرَكْعَتَهُ، فَاعْتدَالَهُ بَعْدَ رُكُوعِهِ، فَسَجْدَتَهُ، فَجَلْسَتَهُ بَيْنِ السَّجْدَتَيْنِ، فَسَجْدَتَهُ، فَجَلْسَتَهُ مَا بَيْنَ التَّسْلِيَمِ وَالانْصِرَافِ، قَرِيبًا مِنَ السَّوَاءِ.
194 - (...) وحدّثنا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُعَاذٍ الْعَنْبَرِىُّ، حَدَّثَنَا أَبِى، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنِ
ـــــــــــــــــــــــــــــ
وقوله فى حديث البراء من رواية أبى عوانة فى وصف صلاة النبى صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " وجدْت (¬1) قيامَه فركعته، فاعتداله بعد ركوعه، فسجدته فَجَلْسَته بين السجدتين فَسَجْدَتَهُ، فَجَلْسَتَه ما بين التسليم والانصراف قريبًا من السواء ": فيه دليل على تخفيف القراءة والتشهد، وتمكين الأركان والطمأنينة فيها، ونحو هذا من حديث أنس، وهو معنى قوله فى حديثه: " ما صليت خلف أحدٍ أو جز (¬2) صلاة من رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فى تمام، [كانت صلاته] (¬3) متقاربة "، وقوله هذا، وقول البراء: " قريبًا من السواء " يدل أن بعضها أكمل من بعض، وأنه لم يكن فى بعض أركانها طول عن غيره متباين جدًا، وهذا - والله أعلم - فى آخر عمله فى الصلاة وعلى حديث جابر بن سَمُرَة: " ثم كانت صلاته بعد ذلك تخفيفًا " (¬4)، ولم يكن ذلك حين كان يقرأ بالستين إلى المائة وحتى (¬5) يذهب الذاهب إلى البقيع فيقضى حاجته ثم يرجع، فجَمعْ (¬6) الأحاديث على هذا وعلى ما قدمناه قبل. وهذا على تصحيح قوله: " قيامه "، وقد ذكر البخارى ومسلم هذا الحديث عن البراء ولم يذكرا فيه القيام أولاً وقال: " كان ركوع النبى صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " وذكر الحديث وزاد البخارى فيه: " ما خلا القيام والقعود " (¬7)، وهذا - والله أعلم - أصَحَّ وأقرب إلى ما تقرر من صفة صلاته - عليه السلام - وأن التقارب الذى ذكر كان فى غير هذين الركنين، ودليل أنه لم يذكر فى الحديث جلوس التشهد، فيكون ذكر القيام فيه أولاً، وهمًا ممن رواه، والله أعلم.
وقوله: " فَجَلْسَته ما بين التسليم والانصراف ": دليل على مكث النبى صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بمصلاه
¬__________
(¬1) لفظ المطبوعة: فوجدت.
(¬2) زيد بعدها فى ت: ولا أتم.
(¬3) لفظ المطبوعة: كانت صلاة رسول الله.
(¬4) سبق فى باب القراءة فى الصحيح حديث رقم (458/ 168).
(¬5) فى الأصل: وحين.
(¬6) فى ت: فتجتمع.
(¬7) ك الأذان، ب حد إتمام الركوع والاعتدال فيه والطمأنينة.