. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ـــــــــــــــــــــــــــــ
ولم يقل بذلك عامة فقهاء الأمصار، وسموه إقعاء (¬1)، وأجروا الجلوس فيها مجرى الجلوس فى التشهد على اختلافهم فيه وقد تقدم، ووافق الشافعى مالكاً فى كراهة ذلك فى السجدتين (¬2) وخالفه فى استعمال ذلك عند الرفع من السجدة الثانية للقيام، فرأى الشافعى فى جماعة من أصحاب الحديث (¬3) أنه يرجع جالساً على قدميه يسيراً ثم ينهض للقيام، قال: وليس ذلك بإقعاء (¬4). وحجتهم ما جاء فى حديث مالك بن الحويرث أن النبى صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إذا كان فى وتر من صلاته لم ينهض حتى يستوى قاعداً (¬5)، وقال مالك فى كافة الفقهاء سفيان وأحمد وأصحاب الرأى: لا يجلس ولكن ينهض كما هو، وحملوا حديث ابن الحويرث أنه كان مرة من قوله - عليه السلام - ليدل على جواز ذلك أو الشكوى به، قال الداودى: فمن هذا رأى مالك أن لا سجود على من جلس فى وتر الركعات ما لم يطل.
قال القاضى: وحكى غيره من شيوخنا فيها قولين: السجود وتركه، وكل هذا لمن فعله ناسياً، فأما عامداً فلا سجود اتفاقاً، ثم اختلفوا فى الاعتماد على اليدين عند النهوض إلى القيام، فقال مالك وجمهورهم: يعتمد وهو أقرب إلى السكينة، وقال الثورى فى آخرين: لا يعيد إِلا أن يكون شيخاً، وخيَّره مالك مَرَّةً ورأى أن يفعل ما هو أرفق به.
وقوله: " إنا لنراه جَفَاءً بالرجُل فقال ابن عباس: [بل] (¬6) هى السنة " (¬7): كذا رويناه فى الأم، الرجل بفتح الراء وضم الجيم، وكذا قيدناه عن شيوخنا وقيدناه فى (¬8) كتاب أبى داود على الفقيه أبى الوليد هشام بن أحمد عن الغسانى شيخنا عن أبى عمر بن عبد البر: بالرِجْل، بكسر الراء وسكون الجيم، يريد الجارحة وكذا ألفيته أيضاً فى أصل أبى عمر بن عبد البر (¬9) وبه عارضت، وقال أبو على: كذا كان يقول أبو عمر فيه، ويقول: من قال بِالرَجُلِ فقد صحفه [ولا معنى له] (¬10)، قال أبو على: ولم أسمعه أنا قط إِلا
¬__________
(¬1) الإقعاء عند أصحاب الحديث: أن يجعل أليتيه على عقبيه بين السجدتين. التمهيد 16/ 273.
(¬2) وكذا أبو حنيفة وأحمد وإسحاق وأبو عبيد، والإقعاء المكروه عندهم هو جلوس الرجل على أليتيه ناصباً فخذيه، فإن الكلب إنما يقعدُ على أليتيه، ورجلاه من كل ناحية، السابق.
(¬3) كطاووس ومعمر وعبد الرزاق. راجع: المصنف 2/ 91.
(¬4) وهذا هو الذى يتحسن ابن عباس، ويقول: إنه سنة، قال أبو عمر: فصار ابن عمر مخالفاً لابن عباس فى ذلك، على أن الإقعاء قد فسَّره أهل اللغة على غير المعنى الذى تنازع فيه هؤلاء، وهذا كله يشهد لقول ابن عباس. التمهيد 16/ 278.
(¬5) البخارى، ك الأذان، ب من استوى قاعداً فى وتر من صلاته ثم نهض، وأبو داودك الصلاة، ب النهوض فى الفرد 1/ 264، والترمذى ك أبواب الصلاة، ب ما جاء كيف النهوض من السجود (287) وقال: حديث حسن صحيح، والنسائى، ك التطبيق، ب الاستواء للجلوس عند الرفع من السجدتين.
(¬6) ساقطة من ت.
(¬7) فى المطبوعة: بل هى سنَّةُ نبيك صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
(¬8) فى ت: وفى.
(¬9) جاءت بالتمهيد غير مضبوطة، وفى أبى داود وردت على وفق رواية مسلم. انظر: التمهيد 16/ 276، والسنن، ك الصلاة، ب الإقعاء بين السجدتين 1/ 194.
(¬10) فى ت: ولا له وجه.