(36) باب نزول السكينة لقراءة القرآن
240 - (795) وحدَّثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، أَخْبَرَنَا أَبُو خَيْثَمَةَ، عَنْ أَبِى إِسْحَاقَ، عَنِ البَرَاءِ، قَالَ: كَانَ رَجُلٌ يَقْرَأُ سُورَةَ الكَهْفِ، وَعِنْدَهُ فَرَسٌ مَرْبُوطٌ بِشَطَنَيْنِ، فَتَغَشَّتْهُ سَحَابَةٌ، فَجَعَلَتْ تَدُورُ وَتَدْنُو، وَجَعَلَ فَرَسُهُ يَنْفِرُ مِنْهَا، فَلَمَّا أَصْبَحَ أَتَى النَّبِىَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. فَذَكرَ ذَلِكَ لَهُ. فَقَالَ: " تِلْكَ السَّكِينَةُ تَنَزَّلَتْ لِلْقُرْآنِ ".
ـــــــــــــــــــــــــــــ
وقوله فى الحديث: " وعنده فرس مربوط بشطنين ": أى حبلين، والشطن الحبل الطويل المضطرب. والمِرْبد للتمر مثل الأندر للطعام (¬1).
وقوله: " تلك السكينة تنزلت للقرآن " وفى الرواية الأخرى: " تلك الملائكة كانت تستمع لك " قيل فى تفسير السكينة فى قوله تعالى: {فِيهِ سَكِينَةٌ مِّن رَّبِّكُمْ} (¬2) هى الرحمة، وقيل: الطمأنينة، وقيل: الوقار (¬3)، وما يسكن به الإنسان، وقيل: كانت ريحاً هفَّافة خجوج (¬4)، لها وجه كوجه الإنسان، وقيل: لها رأسان (¬5)، وقيل: حيوان كالهر، ولها جناحان وذنَبٌ، ولعينيها شعاع، فإذا نظرت للجيش انهزم (¬6) وقيل: هى سكة من ذهب الجنة (¬7)، وقيل: هى ما يعرفون من الآيات فيسكنون إليها، وقال وهب: هى روح من الله تتكلم وتبين إذا اختلف فى الشىء، وهذا بمعنى ما جاء فى الحديث: " أنها الملائكة "، وقد احتج بعضهم باستماعها بهذا الحديث للقرآن أنها روح أو ما فيه روح.
¬__________
(¬1) الأندر هو البيدَرُ، وهو الموضع الذى يداس فيه الطعام. لسان العرب.
(¬2) البقرة: 248.
(¬3) ذكره عبد الرزاق عن معمر عن قتادة.
(¬4) الريح الخجوج: الشديدة المرور من غير استواء.
(¬5) راجع فى هذا: تفسير الطبرى 5/ 328، تفسير ابن كثير 1/ 445.
(¬6) ومما هو أعجب من هذا ما ذكره ابن إسحاق عن وهب بن منبه: السكينة رأس هِرَّة ميتةِ، إذا صرخت فى التابوت بصراخ هِرٍّ أيقنوا بالنصر وجاءهم الفتح. السابق.
(¬7) فى ابن كثير. طست من ذهب كانت تُغْسَلُ فيه قلوب الأنبياء، أعطاها الله موسى - عليه السلام - فوضع فيها الألواح. قال: ورواه السدى عن أبى مالك عن ابن عباس.
قال صاحب الظلال: وكان أعداؤهم الذين شردوهم من الأرض المقدسة والتى غلبوا عليها على يد نبيهم يوشع بعد فترة التيه ووفاة موسى - عليه السلام - قد سلبوا منهم مقدساتهم ممثلة فى التابوت الذى يحفظون فيه مخلفات أنبيائهم من آل موسى وآل هارون، وقيل: كانت فيه نسخة الألواح التى أعطاها الله لموسى على الطور ... فجعل لهم بينهم علاقة من الله أن تقع خارقةٌ يشهدونها، فيأتيهم التابوت بما فيه. {تَحْمِلُهُ الْمَلائِكَةُ} [البقرة: 248] فتفيض على قلوبهم السكينة وقال لهم: إن هذه الآية تكفى دلالةً على صدق اختيار الله لطالوت، إن كنتم حقاً مؤمنين. قال: ويبدو من السياق أن هذه الخارقة قد وقعت، فانتهى القوم منها إلى اليقين 10/ 268. =