كتاب إكمال المعلم بفوائد مسلم (اسم الجزء: 3)

(38) باب فضل الماهر بالقرآن والذى يتتعتع فيه
244 - (798) حدَّثنا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ الغُبَرِىُّ، جَمِيعًا عَنْ أَبِى عَوَانَةَ، قَالَ ابْنُ عُبَيْدٍ: حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ زُرَارَةَ بْنِ أَوْفَى، عَنْ سَعْدِ بْنِ هِشَامٍ، عَنْ عَائِشَةَ. قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " المَاهِرُ بِالقُرْآنِ مَعَ السَّفَرَةِ الكِرَامِ البَرَرَةِ، وَالَّذِى يَقْرَأُ القُرْآنَ وَيَتَتَعْتَعُ فِيهِ، وَهُوَ عَلَيْهِ شَاقٌ، لَهُ أَجْرَانِ ".
(...) وحدَّثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِى عَدِىٍّ عَنْ سَعِيدٍ. ح وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ هِشَامِ الدَّسْتَوَائىِّ، كِلاهُمَا عَنْ قَتَادَةَ، بِهَذَا الإِسْنَادِ. وَقَالَ فِى حَدِيثِ وَكِيعٍ: " وَالَّذِى يَقْرَأُ وَهُوَ يَشْتَدُّ عَلَيْهِ، لَهُ أَجْرَانِ ".
ـــــــــــــــــــــــــــــ
وقوله: " الماهر بالقرآن مع السفرة الكرام البررة ": يريد الملائكة، قال ابن الأنبارى سُمّوا بذلك لأنهم ينزلون بوحى الله وما يقع به الصلاح بين الناس، فشبهوا بالسفير الذى يصلح بين الرجلين، وقال ابن عرفة: سُمّوا بذلك لأنهم يسفرون بين الله وأنبيائه وقيل: سفرة: كتبة، وسمى الكاتب سافراً لأنه يبين الشىء ويوضحه، والأسفار: الكتب، والماهر: الحاذق بالقراءة [قال الهروى] (¬1) وأصله الحذق بالسباحة، وقال المهلب: المهارة جودة القراءة (¬2) بجودة الحفظ، ولا يتردد فيه، يسره الله عليه كما يسره على الملائكة فهو معها فى مثل حالها من الحفظ وفى درجة واحدة إن شاء الله.
قال القاضى: يحتمل - والله أعلم - أَنَّ له فى الآخرة منازل يكون فيها رفيقاً للملائكة السفرة، لاتصافه بوصفهم بحمل كتاب الله، ويحتمل أن يكون المراد: أنه عامل بعملِ السفرة وسالك مسلكهم كما يقال: فلان مع بنى فلان، إذا كان يرى رأيهم ويذهب مذهبهم كما قال لوط: {وَنجِّنِي وَمَن مَّعِيَ مِنَ الْمُؤْمِنِين} (¬3)، وقد جاء فى بعض الأخبار أن من تعلَّمه من صغره وعمل به خلطه الله بلحمه ودمه وكتبه عنده من السفرة الكرام البررة. وقوله: " والذى [يتتعتع] (¬4) فيه وهو عليه شاق له أجران " [معنى " يتتعتع ":
¬__________
(¬1) ضرب عليها فى س، ولم نجدها فى الغريب له.
(¬2) فى س التلاوة.
(¬3) الشعراء: 118.
(¬4) الذى فى المطبوعة: " والذى يقرأ القرآن ويتتعتع فيه ".

الصفحة 166