كتاب إكمال المعلم بفوائد مسلم (اسم الجزء: 3)

(...) وَحَدَّثَنِيهِ مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ، أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، أَخْبَرَنِى ابْنُ شِهَابٍ، بِالإِسْنَادَيْنِ جَمِيعًا، فِى هَذَا الْحَدِيثِ، مِثْلَهُ. غَيْرَ أَنَّ ابْنَ جُرَيْجٍ قَالَ: إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ قَارِظٍ.
12 - (...) وحدّثنا ابْنُ أَبِى عُمَرَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِى الزِّنَادِ، عَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِىِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؛ قَالَ: " إِذَا قُلْتَ لِصَاحِبِكَ: أَنْصِتْ، يَوْمَ الْجُمُعَةِ، وَالإِمَامُ يَخْطُبُ، فَقَدْ لَغِيتَ ".
قَالَ أَبُو الزِّنَادِ: هِىَ لُغَةُ أَبِى هُرَيْرَةَ، وَإِنَّمَا هُوَ: فَقَدْ لَغَوْتَ.
ـــــــــــــــــــــــــــــ
وقوله: " والإمام يخطب ": حجة بيّنة أنَّ الإنصات إنما يجب عند خطبة الإمام، وهو قول مالكٍ وعامة أهل العلم، وذهب أبو حنيفة إلى أن الإنصات يجب بخروج الإمام. قال الامام: فى قوله: " إذا قلت لصاحبك: أنصت [والإمام يخطب فقد لغوت] (¬1) " إنما ذكر هذه اللفظة لأنها لا تُعدُّ من الكلام الكثير وفى (¬2) أمرٍ بالمعروف، فإذا لم يُبحها فأحرى وأولى ألّا يباحَ ما سواها مما يكثر، وليس فيه أمر بمعروف، وقد قال بعض الناس: إِنَّ فيه حجة لمالك فى إسقاطه تحية المسجد عن الداخل والإمام يخطب؛ لأن فى ركوعه من التشاغل عن الإمام أشد مما فى قوله: " أنصِت " (¬3).
قال القاضى: واختلف فيما كان من الذكر مشروعاً (¬4) ومأمورًا به كردِّ السلام، وتشميت العاطس، فمنعه مالك والشافعى وأبو حنيفة، وأجازَه الثورى والأوزاعى وأحمد
وإسحاق.
¬__________
(¬1) من المعلم.
(¬2) فى الإكمال: وهى. والمثبت من س.
(¬3) ومن تمام قول الإمام بعدها: وان كان الشافعى يرى التحيةَ حينئذٍ لحديث مسلم: أن النبى صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال لسليك: " قم فاركع ركعتين وتجوَّز فيهما "، وقد تأوَّله بعض أصحابنا على أنها قضية فى شخص.
(¬4) جاء بعدها فى الأصل: قوله، وهى مقحمة.

الصفحة 243