كتاب إكمال المعلم بفوائد مسلم (اسم الجزء: 3)

(4) باب فى الساعة التى فى يوم الجمعة
13 - (852) وحدّثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى مَالِكٍ. ح وَحَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ مَالِكٍ بْنِ أَنَسٍ، عَنْ أَبِى الزِّنَادِ، عَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَكَرَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ، فَقَالَ: " فِيهِ سَاعَةٌ لا يُوَافِقُهَا عَبْدٌ مُسْلِمٌ، وَهُوَ يُصَلِّى، يَسْأَلُ اللهَ شَيْئًا، إِلا أَعْطَاهُ إِيَّاهُ ".
زَادَ قُتَيْبَةُ فِى رِوَايَتِهِ: وَأَشَارَ بِيَدِهِ يُقَلِّلُهَا.
14 - (...) حدّثنا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا أَيُّوبُ، عَنْ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ أَبُو الْقَاسِمِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " إِنَّ فِى الْجُمُعَةِ لَسَاعَةً، لا يُوَافِقُهَا مُسْلِمٌ قائِمٌ يُصَلِّى، يَسْأَلُ اللهَ خَيْرًا، إِلَّا أَعْطَاهُ إِيَّاهُ ". وَقَالَ بِيَدِهِ يُقَلِّلُهَا، يُزَهِّدُهَا.
ـــــــــــــــــــــــــــــ
وقوله فى يوم الجمعة: " فيه ساعة لا يوافقها عبد مسلم وهو قائم يصلى يسأل الله شيئًا إلا أعطاه إياه ": اختلف الناس فى وقتها وفى معنى " يصلي "، فذهب بعضُهم إلى أنها من بعد العصر إلى الغروب، ومعنى " يصلى " عند هؤلاء: يدعو، ومعنى " قائم ": ملازم ومواظب، مثل قوله تعالى: {مَا دُمْتَ عَلَيْهِ قَائِمًا} (¬1). وذهب آخرون إلى أنها من وقت خروج الإمام إلى تمام الصلاة، وذهب آخرون إلى أنها فى وقت الصلاة نفسها من حين تقام إلى حين تتم، والصلاة على وجهها. وقيل: هى من حين يجلس الإمام على المنبر ويحرم البيع إلى انقضاء الصلاة، [وقيل: من حين يقوم الإمام يخطب إلى حين انقضاء الصلاة] (¬2)، وقيل: آخر ساعةٍ من يوم الجمعة. وقد رويت فى هذا كله آثار عن النبى صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مفسرة لكل قول من هذه الأقاويل (¬3). وذكر مسلم منها حديث أبى موسى الأشعرى من حين يجلس الإمام، وقيل: هى عند الزوال، وقيل: من عند الزوال
¬__________
(¬1) آل عمران: 75.
(¬2) سقط من الأصل، والمثبت من س.
(¬3) من تلك الآثار: ما أخرجه ابن أبى شيبة عن عوف بن حضيرة فى الساعة التى ترجى عن الجمعة ما بين خروج الإمام إلى أن تقضى الصلاة. وعن عبد الله بن سلام قال: ما بين العصر إلى أن تغرب الشمس. وكذا أخرجه من طريق على بن هاشم عن ابن عباس وأبى هريرة.
وله عن أبى بردة قال: كنت عند ابن عمر، فسئل عن الساعة التى فى الجمعة، فقلتُ: هى الساعة التى اختار الله لها أو فيها الصلاة، قال: فمسح رأسى وبارك علىَّ وأعجبَه ما قلت.
وله ولعبد الرزاق عن مجاهد قال: هى بعد العصر. وعن طاووس قال: إن الساعة التى ترجى فى الجمعة بعد العصر. المصنف 2/ 143، وعبد الرزاق 3/ 261.

الصفحة 244