يُفَرِّجَ اللهُ عَنْكُمْ ". وَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " رَأَيْتُ فِى مَقَامِى هَذَا كُلَّ شَىءٍ وُعِدْتُمْ، حَتَّى لَقَدْ رَأَيْتُنِى أُرِيدُ أَنْ آخُذَ قِطْفًا مِنَ الْجَنَّةِ حِينَ رَأَيْتُمُونِى جَعَلْتُ أُقَدِّمُ - وقَالَ الْمُرَادِىُّ: أَتَقَدَّمُ - وَلَقَدْ رَأَيْتُ جَهَنَّمَ يَحْطِمُ بَعْضُهَا بَعْضًا، حِينَ رَأَيتُمُونِى تَأَخَّرْتُ، وَرَأَيْتُ فِيهَا ابْنَ لُحَىٍّ وَهُوَ الَّذِى سَيَّبَ السَّوَائِبَ ". وَانْتَهَى حَدِيثُ أَبِى الطَّاهِرِ عِنْدَ قَوْلِهِ: " فَافْزَعُوا لِلصَّلَاةِ ". وَلَمْ يَذْكُرْ مَا بَعْدَهُ.
4 - (...) وحدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ مِهْرَانَ الرَّازِىُّ، حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، قَالَ: قَالَ الأَوَّزَاعِىُّ أَبُو عَمْرٍو وَغَيْرُهُ: سَمِعْتُ ابْنَ شِهَابٍ الزُّهْرِىَّ يُخْبِرُ عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ؛ أَنَّ الشَّمْسَ خَسَفَتْ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَبَعَثَ مُنَادِيًا: " الصَّلَاةُ جَامِعَة " فَاجْتَمِعُوا،
ـــــــــــــــــــــــــــــ
وقوله فى الرواية الأخرى: " فصلوا حَتَّى يُفرِّج عنكم " ليس يدل أن الصلاة سببُ (¬1) التفريج دليلاً واضحًا؛ لكن أمرهم بالمبادرة للطاعة عند ظهور هذه الآية العظيمة. والقدرة الشنيعة لهذا الخلق المعظم عند الناس، والإخلاص لله تعالى ومخالفة الكفرة الذين يعتقدونهما إلهين.
وقوله: " فصلوا حتى يفرج الله عنكم ": يجب تطويل الصلاة ما لم تنجل، فإن أتمها على سنتها قبل الانجلاء لم يلزم الجمع لصلاة أخرى على سننتها (¬2)، ولكن للناس أن يصلوا أفراداً (¬3) ركعتين كسائر النوافل، ويدعوا ويذكروا الله، وإن انجلت وهو فى الصلاة، فاختلف كبراء أصحابنا، هل يتمها على سنتها ركعة بركعتين أم بركعة واحدة كسائر النوافل؟
وقوله: " فبعث منادياً: الصلاة جامعة " استحسن الشافعى هذا، وهو حسن، وهم متفقون أنه لا يؤذَّن لهما.
قال الإمام: فى كتاب الترمذى أنه جهر بالقراءة (¬4)، وحكى أن مالكًا قال به، [وهذا الذى حكاه الترمذى عن مالك] (¬5) رواية (¬6) شاذة، ما وقعت عليها (¬7) فى [كتاب سوى] (¬8) كتابه وذكرها ابن شعبان عن الواقدى عن مالك.
قال القاضى: فذكر مسلم فى حديث الوليد بن مسلم " أن النبى صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جهر فى صلاة
¬__________
(¬1) فى س: بسبب.
(¬2) قيَّدها الأبى عنه هكذا: يجب تطويل القراءة ما لم تنجل، فإن أتم الصلاة بسنتها قبل أن تنجلى لم يلزمه إعادة الصلاة بسنتها 2/ 55.
(¬3) فى س: أفزاذا، وعند الأبى: أفذاذا.
(¬4) أبواب الصلاة، ب ما جاء فى صفة القراءة فى الكسوف (563).
(¬5) من المعلم.
(¬6) قبلها عند القاضى: وهى، ولا وجه لها بعد إثبات ما أثبتناه عن الإمام.
(¬7) فى س: عليه.
(¬8) عند القاضى: غير، والمثبت من المعلم.