كتاب إكمال المعلم بفوائد مسلم (اسم الجزء: 3)

14 - (906) حدّثنا يَحْيَى بْنُ حَبِيبٍ الْحَارِثِىُّ، حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ الْحَارِثِ، حَدَّثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، حَدَّثَنِى مَنْصُورُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أُمِّهِ صَفِيَّةَ بِنْتِ شَيْبَةَ، عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِى بَكْر؛ أَنَّهَا قَالَتْ: فَزِعَ النَّبِىُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمًا - قَالَتْ تَعْنِى يَوْمَ كَسَفَتِ الشَّمْسُ - فَأَخَذَ دِرْعًا حَتَّى أُدْرِكَ بِرِدَائِهِ، فَقَامَ لِلنَّاسِ قِيَامًا طَوِيلاً، لَوْ أَنَّ إِنْسَانًا أَتَى لَمْ يَشْعُرْ أَنَّ النّبِىَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَكَعَ - مَا حَدَّثَ أَنَّهُ رَكَعَ، مِنْ طَولِ الْقِيَامِ.
15 - (...) وحدَّثنى سَعِيدُ بْنُ يَحْيَى الأُمَوِىُّ، حَدَّثَنِى أَبِى، حَدَّثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، بِهَذَا
ـــــــــــــــــــــــــــــ
أنَّ مجرد التقليد بغير بصيرة غير نافعة، لقوله: " سمعتُ الناس يقولون شيئًا فقلته (¬1) "، وقد يكون هذا إنما هو لمن يُصم عقده ولا اطمأنت نفسه، وإنما قال كلاماً لا يعتقد صحته، ولا يعرف معناه.
وقوله للمؤمن: " نم (¬2) صالحاً ": أى: ولا (*) روع عليك مما يروعُ به الكفرة من العرض على النار، أو غيره من عذاب القبر.
وقوله: " علمنا إن كنت مؤمناً " (¬3): بالكسر، أى أنك مؤمن قاله الداودى، كما قال تعالى: {كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ} (¬4)، أى أنتم، وقال: {وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا} (¬5) وهو لم يزل كذلك، والأظهر أنها على بابها، أى علمنا أنك كنت مؤمناً، وكذلك أنت، وعليه مجمل الآية، وقد يكون قوله: " إن كنت مؤمناً " أى فى علم الله، كما قيل فى قوله تعالى: {وَمَا كَانُوا مُهْتَدِين} (¬6) وقيل ذلك فى قوله: {كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ} أيضاً.
وقوله: " ما علمك بهذا الرجل ": يريد النبى محمدًا صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، كنى [عن] (¬7) نفسه، قيل: يحتمل أنه سُمِّى كالميت فى قبرهِ، أو مُثِّل له، والأظهر أنه سمى له.
وقولها: " فزع رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يوم كسفت الشمس " يحتمل أنه ذُعر لذلك، كما قال فى الحديث الآخر: " فقام فزعًا يخشى أن تكون الساعة "، ويحتمل أن يكون من الفزع الذى هو المبادرة إلى الصلاة كما قدَّمناه.
¬__________
(¬1) الذى فى المطبوعة: فقلتُ.
(¬2) فى المطبوعة: فنم.
(¬3) فى س: " قد علمت إن كنت لمؤمناً "، وفى المطبوعة: " قد كنا نعلم إنك لتؤمنُ به ".
(¬4) آل عمران: 110.
(¬5) النساء: 17، 92، 104، 111، 170، والفتح: 4.
(¬6) البقرة: 16، الأنعام: 140، يونس: 45.
(¬7) ساقطة من الأصل.
(*) قال معد الكتاب للشاملة: في المطبوع "وإلا"، والمعنى يستقيم بما أثبتناه، وهو المثبت فيما وقع لدينا من نسخ خطية، والله أعلم.

الصفحة 346