كتاب إكمال المعلم بفوائد مسلم (اسم الجزء: 3)

(14) باب تسجية الميت
48 - (942) وحدّثنا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ وَحَسَنٌ الْحُلْوَانِىُّ وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ - قَالَ عَبْدٌ: أَخْبَرَنِى. وقَالَ الآخَرَانِ: حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ وَهُوَ ابْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ - حَدَّثَنَا أَبِى عَنْ صَالِحٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ؛ أَنَّ أَبَا سَلَمَةَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَخْبَرَهُ؛ أَنَّ عَائِشَةَ أُمَّ المُؤْمِنِينَ قَالَتْ: سُجِّىَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِينَ مَاتَ بِثَوْبِ حِبَرَةٍ.
(...) وحدّثناه إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ وَعبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، قَالَا: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ. قَالَ:
ـــــــــــــــــــــــــــــ
وقولها فى الحديث الآخر: " سُجِّىَ رسولُ الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ [حين مات] (¬1) بثوب حِبَرةٍ " تفسير اليُمنة المتقدمةَ، وتفسير معنى قولها قبل: " أدرج فيها ثم نزعت عنه " على ظاهر ما قال فى الحديث.
وفى هذا تسجيةُ الميِّتِ فى الثياب، وتغطية وجهه، على ما مضى به العمل، لتغيَّر صفته بالموت، عما كانت عليه. قال: واستدل بعضهم من قولها: " ليس فيها قميص " أن القميص الذى غُسِّل فيه - عليه السلام - ونهوا عن نزعه حينئذٍ نزع عنه حين كُفِّن، وسُتر بالأكفان؛ ولأنها [كانت مبتلة] (¬2)، ولا يتفق كفنه فيه [وهى مبلولة] (¬3). وهذا إنما يتجه على تأويل من تأول: " ليس فيها قميص ": أى ليس فى الأكفان جُملةً، لا فى الثلاثة خاصة، وقد ذكر أبو داود عن ابن عباس: " كفن النبى صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فى ثلاثة أثواب، الحلة ثوبان، وقميصه الذى مات فيه " (¬4)، وروى عنه " فى سبعةٍ "، قيل: الثلاثة التى أدرج فيها، والعمامة والقميص، والسراويل، والقطيفة التى فرشت فى قبره - عليه السلام - فعدوها سابعة، وقد روى أنهم لما فرغوا من غسلهِ نزعوا القميص حين أدرج فى أكفانه، فأخذها عبد الله بن أبى بكر ليُكَفَّن فيها، ثم تركها، وقال: " لم يرضها الله لنبيه ".
وأما ما ذكره من خبر قميص ابن أُبىِّ، فالأصح فى ذلك أن ابنه [عبد الله] (¬5) طلب ذلك منه ليتبرَّك به، فأجابه النبى صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إلى ذلك، وكان ابنه من جلة الصحابة والفضلاء،
¬__________
(¬1) من المطبوعة.
(¬2) فى الأصل: كان مبتلاً، والمثبت من س.
(¬3) فى الأصل: وهو مبلول، والمثبت من س.
(¬4) سنن أبى داود، ك الجنائز، ب فى الكفن 2/ 177 سبق، أخرجه أحمد والبزار من حديث على بن أبى طالب ثم قال البزار بعده: ولا نعلم أحدًا تابَع ابن عقيل على رواية هذه، تفرد به حمادٌ عنه. كشف الأستار 1/ 401، أحمد فى المسند 1/ 94، وقال الهيثمى: إسناده حسن. مجمع 3/ 23.
(¬5) سقط من س.

الصفحة 396