كتاب إكمال المعلم بفوائد مسلم (اسم الجزء: 3)

صَلَّى رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى ابْنِ الدَّحْدَاحِ، ثُمَّ أُتِىَ بِفَرَسٍ عُرْىٍ، فَعَقَلَهُ رَجُلٌ فَرَكِبَهُ، فَجَعَلَ يَتَوَقَّصُ بِهِ، وَنَحْنُ نَتَّبِعُهُ، نَسْعَى خَلْفَهُ. قَالَ: فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ: إِنَّ النَّبِىَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: " كَمْ مِنْ عِذْقٍ مُعَلَّقٍ - أَوْ مُدَلى - فِى الْجَنَّةِ لابْنِ الدَّحْدَاحِ "!. أَوْ قَالَ شُعْبَةُ: " لأَبِى الدَّحْدَاحِ "!.
ـــــــــــــــــــــــــــــ
بل كان من سيرته أن يَقْدُمهم بين يديه، وينهى عن وطى العقب (¬1). وفيه جواز الركوب عند الانصراف من الجنازة، وكرهه العلماء فى تشييعها والسير معها، وقد ذكر أصحاب المصنفات حديثًا فى النهى عن ذلك (¬2).
وقوله: " كم من عِذِق مُعَلَّقٍ - أو مُدَلَّى - فى الجنة لابن الدحداح ": العِذْق بكسر العين: العرجون، وبفتحها: النخلة.
وقوله: " وقال شعبة لأبى الدحداح ": قال أبو عمر: أبو الدحداح، ويقال: أبو الدَّحْدَاحة، فلان ابن الدحداحة، لا أقف على اسمه (¬3). ولقوله - عليه السلام -[فيه] (¬4) هذا الكلام معنى وقصة (¬5)، وهو: أن يتيمًا خاصم أبا لبابة فى نخلة، فبكى الغلامُ فقال النبى صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ له: " أعطه إياها، ولك بها عذق فى الجنة " قال: لا، فسمع بذلك ابن
¬__________
(¬1) يعنى بذلك ما أخرجه ابن ماجة فى المقدمة، وأحمد فى المسند، والحاكم فى مستدركه وصححه، ووافقه الذهبى، عن جابر - رضى الله عنه - قال: " كان النبى صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إذا مشى مشى أصحابه أمامه، وتركوا ظهره للملائكة " ابن ماجة، ب من كره أن يوطئ (246)، أحمد 3/ 332.
وهو معنى ما جاء فى أبى داود: أنه صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فى السفر ساقة أصحابه، يزجى الضعيف، ويردفَه، ويدعو لهم.
(¬2) فقد أخرج عبد الرزاق فى المصنف، ك الجنائز، ب الركوب مع الجنازة عن الزهرى أنه قال: ما ركب. رسول الله مع جنازة قط، قال: ولا أعلمه إلا قال: ولا أبو بكر وعمر 3/ 453. وأخرج ابن أبى شيبة فى مصنفه، ك الجنائز، ب من كره الركوب معها والسير أمامها، عن أبى هريرة؛ أن رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أتى بدابة وهو فى جنازة، فلم يركب، فلما انصرف ركب 3/ 280.
(¬3) عبارة أبى عمر: أبو الدَّحداح، ويقال: أبو الدَّحداحة، فلان ابن الدحداحة، مذكور فى الصحابة، لا أقِفُ له على اسم ولا نسبٍ أكثر من أنه من الأنصار، حليف لهم. ثم قال: ذكر ابن إدريس وغيره عن محمد بن إسحاق، عن محمد بن يحيى بن حبان عن عمه واسع بن حبان، قال: هلك أبو الدحداح وكان أتيا فيهم، فدعا النبى صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عاصم بن عدىٍّ، فقال له: هل كان له فيكم نَسبٌ؟ قال: لا. قال: فأعطى ميراثه ابن أختِه أبا لبابةَ بن عبد المنذر. وقد قيل: إن أبا الدحداح هذا اسمه ثابت بن الدحداح، ويقال: الدحداحةَ. الاستيعاب 4/ 1645.
(¬4) ساقطة من س.
(¬5) غير ثابتة.

الصفحة 433