كتاب إكمال المعلم بفوائد مسلم (اسم الجزء: 3)

عَابُوا عَلَيْنَا أَنْ يُمَرَّ بِجَنَازَةٍ فى الْمَسْجِدِ! وَمَا صَلَّى رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى سُهَيْلِ بْنِ بَيْضَاءَ إِلَّا فِى جَوْفِ الْمَسْجِدِ.
101 - (...) وَحدّثنى هَارُونُ بْنُ عَبْدِ اللهِ وَمُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ - وَاللَّفْظُ لابْنِ رَافِعٍ - قَالَا: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِى فُدَيْكٍ، أَخْبَرَنَا الضَّحَّاكُ - يَعْنِى ابْنَ عُثْمَانَ - عَنْ أَبِى النَّضْرِ، عَنْ أَبِى سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ؛ أَنَّ عَائِشَةَ لَمَّا تُوُفِّىَ سَعْدُ بْنُ أَبِى وَقَّاصٍ قَالَتِ: ادْخُلُوا بِهِ
ـــــــــــــــــــــــــــــ
له، ومذهب مالك منع ذلك، و [قد] (¬1) اختلف عندنا فى نجاسة الميت، فعلى القول بنجاسته يتبين وجه المنع، وعلى القول: ليس بنجس، يكون المنع حماية لذريعة؛ لئلا يتفجر منه شىء، وقد أمر رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أن تجنب صبياننا ومجانيننا المسجد (¬2)، قالوا: وهذا خيفة أن يحدث منهم النجاسة، فهذا يؤيد ما وجهنا به [من حماية الذريعة] (¬3) ويعارض حديث عائشة حديث فى كتاب أبى داود [فيه] (¬4): " أن من صلى على جنازة فى المسجد فلا شىء له " (¬5)، أو كما قال.
قال القاضى: ضعف أحمد بن حنبل هذا الحديث (¬6)، [وقال: هو مما انفرد به صالح مولى التوأمة] (¬7). وتأوله آخرون على الإعياء فى نقص أجره لما فاته من تشييعه إلى قبره، والمقام عليه إلى دفنه، وتأول آخرون " لا شىء له ": أى عليه، كما قال تعالى: {وَإِنْ أَسَأَتُمْ فَلَهَا} (¬8): أى عليها. اختلف السلف والعلماء فى ذلك، فمن منع ذلك على ظاهر إنكار الصحابة مالك وبعض أصحابه، وأبو حنيفة، وابن ذئب. وممن أجازه الشافعى، وأحمد وإسحاق، قال أبو عمر: رواه المدنيون عن مالك، وقاله ابن حبيب من أصحابنا، وحكاه عن شيوخنا المدنيين، وقاله القاضى إسماعيل إذا احتيج إلى ذلك،
¬__________
(¬1) من ع.
(¬2) ابن ماجة، ك المساجد والجماعات، ب ما يكره فى المساجد 1/ 247 من حديث واثلة بن الأسقع، وقال فى الزوائد: إسناده ضعيف؛ فإن الحارث بن نبهان متفق على ضعفه.
(¬3) و (¬4) من ع.
(¬5) أبو داود، ك الجنائز، ب الصلاة على الجنازة فى المسجد 2/ 185.
(¬6) يعنى حديث أبى داود.
(¬7) سقط من س. وصالح مولى التوأمة هو صالح بن نبهان، والتوأمة بنت أمية بن خلف، وقال فيه ابن أبى داود: كان شعبة لا يروى عن صالح مولى التوأمة وكان ينهى عنه، ولابن عدى بإسناده إلى بشر بن عمر الزهرانى: سألت مالك بن أنس عن صالح مولى التوأمة. فقال: ليس بثقة فلا تأخذن عنه شيئًا.
وقال: سمعت ابن حماد يقول: قال السعدى: صالح مولى التوأمةِ تغير آخرًا، فحديث ابن أبى ذئب عنه مقبول لسنه، ولسماعه القديم عنه، وأما الثورى فجالسه بعد التغير، ونقل عنه بإسناده إلى ابن أبى مريم قال: سمعت يحيى بن معين يقول: صالح مولى التوأمة ثقة حجة، إنما أدركه مالك بعد أن كبر وخرف. الكامل 4/ 1373، الضعفاء الكبير 2/ 205، تهذيب الكمال 13/ 99.
(¬8) الإسراء: 7.

الصفحة 444