كتاب الزكاة
حديث أبى سعيد الخدرى: " ليس فيما دون خمسة أوسق صدقة ولا فيما دون خمس (¬2) ذود صدقة ولا فيما دون خمسة أواق صدقة " [الحديث] (¬3)، قال الإمام: أصل الزكاة فى اللغة: النماء، فإن قيل: كيف يستقيم هذا الاشتقاق، ومعلوم انتقاص المال بالإنفاق؟ [قيل] (¬4): وإن كان نقصاً فى الحال فقد تفيد النمو فى المال، ويزيد فى صلاح الأموال.
قال القاضى: وقيل. يزكو عند الله أجرها وينمو، كما قال فى الحديث: " حتى تكون كالجبل " (¬5)، وقيل: لأنها لا تؤخذ إلا من الأموال المعرضة للنماء، وقد قيل: سميت زكاة لأنها تزكى صاحبها وتشهد بصحة إيمانه وتطهره، كما قال تعالى: {خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِم بِهَا} (¬6)، وقيل: وسميت بذلك لأنها طاعة وإخلاص، وقيل فى قوله: {لا يُؤْتُونَ الزَّكَاة} (¬7): لا يشهدون أن لا إله إلا الله، ولأن مخرجها لا يخرجها إلا من إخلاصه وصحة إيمانه، لما جبلت عليه النفوس من الشح بالمال وحبه،
¬__________
(¬1) سقط من س.
(¬2) فى الأصل: خمسة، والمثبت من س.
(¬3) ساقطة من الأصل.
(¬4) فى هامش س.
(¬5) الموطأ، عن سعيد بن يسار، ك الصدقات، ب الترغيب فى الصدقة 2/ 995، البخارى عن أبى هريرة، ك الزكاة، ب الصدقة من كسب طيب 2/ 134.
(¬6) التوبة: 103.
(¬7) فصلت: 7.