كتاب إكمال المعلم بفوائد مسلم (اسم الجزء: 3)

أَوْ صَاعًا مِنْ شَعِيرٍ، عَلَى كُلِّ حُرٍّ أَوْ عَبْدٍ، ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى، مِنَ الْمُسْلِمِينَ.
13 - (...) حدّثنا ابْنُ نُمَيْرٍ. حَدَّثَنَا أَبِى. ح وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَيْبَة - وَاللَّفْظُ لَهُ - قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ نُمَيْر وَأَبُو أُسَامَةَ عَنْ عُبَيْدِ اللهِ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ؛ قَالَ: فرَضَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ زَكَاةَ الْفِطْرِ صَاعًا مِنْ تَمْرٍ، أَوْ صَاعًا مِنْ شَعِيرٍ، عَلَى كُلِّ عَبْدٍ أَوْ حُرٍّ، صَغِيرٍ أَوْ كَبِيرٍ.
ـــــــــــــــــــــــــــــ
قال الإمام: عند المخالف: أن من شرطها (¬1) ملك النصاب. ومالك لا يشترط ذلك، فمن أخذ بعموم قوله: " [فرض] (¬2) زكاة الفطر " على إطلاقه أوجبها على من لا نصاب له، ومن أخذ بقوله - عليه السلام -: " أمرت أن آخذها من أغنيائكم " (¬3) اشترط النصاب، لكون من لا يملكه ليس بغنى.
قال القاضى: وقوله: " من المسلمين " نص فى أنها حكم مختص بهم، أنها تلزم المسلمين وتخرج عنهم دون غيرهم من أهل الكفر. وإلى هذا ذهب عامة الفقهاء، وأهل الفتوى، إذ (¬4) قيد من تجب عليه بصفة. والأصل براءة الذمة، وذهب الكوفيون (¬5)، وإسحاق، وبعض السلف أنها تخرج عن العبيد الكفار. وتأول الطحاوى قوله: " من المسلمين " عائداً إلى السادة المخرجين، وهذا لا يقتضيه اللفظ من قوله: " على كل نفس من المسلمين حراً وعبداً ".
قال الإمام: وأما القدر المخرج فى زكاة الفطر من غير البر مما يجزى فيها فإنه صاع. واختلف إذا كان بُراً، فعندنا أنه لا يخرج منه أقل من صاع، وقال أبو حنيفة: يجزيه نصف صاع. ويحتج بما وقع فى بعض الأحاديث (¬6) من ذلك، وأما الحديث. الذى فيه
¬__________
(¬1) فى ع: شرط وجوبها.
(¬2) ساقطة من س.
(¬3) سبق تخريجه.
(¬4) فى س: لقد.
(¬5) وقال الثورى وسائر الكوفيين: على أن يؤدى زكاة الفطر عن عبده الكافر. وهو قول: عطاء، ومجاهد، وسعيد بن جبير، وعمر بن عبد العريز، والنخعى، وروى ذلك عن أبى هريرة وابن عمر. قال ابن عبد البر ولا يصح عندى عن ابن عمر.
(¬6) عن الزهرى عن ابن أبى صغير عن أبيه أن رسول الله قال: " فى زكاة الفطر صاع من برٍّ بين اثنين أو صاع من شعير أو تمر عن رجل واحد ". أبو داود، ك الزكاة، ب ما روى نصف صاع من تمر 2/ 375، الدارقطنى فى السنن 2/ 15 وقال الزيلعى فى نصب الراية: هذا حديث اختلف فى إسناده ومتنه 2/ 407، 410، الطبرانى فى الكبير 2/ 81، أحمد فى المسند 5/ 432.
عن نافع عن عبد الله بن عمر قال: فعدل الناس بعد نصف صاع من بر. انظر: أبو داود، السابق.
وروى عبد الرزاق قال: عن عروة بن الزبير وسعيد بن جبير فى إطعام الفطر فقال: صاع من تمر، أو صاع من شعير، أو مد من قمح. عبد الرزاق 3/ 318.
وذكر ابن أبى شيبة عن على وابن عباس: نصف صاع من برُ. ابن أبى شيبة 3/ 170، 172.

الصفحة 479