كتاب إكمال المعلم بفوائد مسلم (اسم الجزء: 3)

86 - (...) وحدَّثنى مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ الزُّبَيْرِ، حَدَّثَنَا شَيْبَانُ. ح وَحَدَّثَنِى مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمٍ - وَاللَّفْظُ لَهُ - حَدَّثَنَا شَبَابَةُ، حَدَّثَنِى شَيْبَانُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِى كَثِيرٍ، عَنْ أَبِى سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ؛ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " مَنْ أَنْفَقَ زَوْجَيْنِ فِى سَبِيلِ اللهِ دَعَاهُ خَزَنَةُ الْجَنَّةِ، كُلُّ خَزَنَةِ بَابٍ: أَىْ فلُ، هَلُمَّ ". فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: يَا رَسُولَ اللهِ، ذَلِكَ الَّذِى لا تَوَى عَلَيْهِ.
ـــــــــــــــــــــــــــــ
قرنت واحدًا بواحد] (¬1).
قال القاضى: وقيل درهم ودينار، [ودرهم] (¬2) وثوب، والزوج: الفرد، قال الله: {مِن كُلٍّ زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ} (¬3)، ويقع الزوج على الاثنين أيضًا، وقيل: إنما يقال للفرد: زوجٍ، إذا كان معه آخرٌ، والزوج الصنف، وقيل ذلك فى قوله تعالى: {وَكُنتُمْ أَزْوَاجًا ثَلاثَةً} (¬4). قيل: و [قد] (¬5) يحتمل أن يكون هذا فى جميع أعمال البر من صلّى صلاتين، أو صام يومين. والمقصود من هذا كله - والله أعلم - تشفيع صدقته بأخرى مثلها، والتنبيه على فضل الصدقة والنفقة فى سبيل الله، والاستكثار منها.
وقوله: " فى سبيل الله " (¬6): قيل: يحتمل العمومُ فى جميع وجوه الخير، وقيل: الخصوص [فى] (¬7) الجهاد، والأول أظهر. وقوله: " نودى هذا خير ": فيه وجهان؛ أى هنالك خيرٌ وثواب وغبطة، والآخر هذا الباب خيرٌ من غيره من الأبواب لك، لكثرة ثوابهِ، ونعيمه.
وقوله: " أَىْ فلُ هَلُمَّ ": معناه: أى فلان، فرخّمَ، ونقل إعرابُ الكلمة على بقية الكلمة على إحدى اللغتين، وقيل: بل تستعمل " فل " فى غير النداء والترخيم، وأنها لغة فلان وهو أعرف، وأنشدوا:
أمسك فلانًا عن فل.
وقوله: " فمن كان من أهل الصلاة نودى من باب الصلاة "، وذكر مثله فى غيرها من الصيام والجهاد والصدقة، المراد: من كان الغالب عليه فى عمله وطاعته ونوافِلهِ الصلاة والصيام، وإلا فكل مسلم يصلى ويصوم ويتصدق.
وقوله: " أنفق زوجين فى سبيل الله " وذكر الصلاة والصيام، فعلى هذا العمل يقع
¬__________
(¬1) فى ع: أى قرنت كل واحد بواحدة، وما أثبت من الإكمال.
(¬2) ساقطة من س.
(¬3) هود: 40.
(¬4) الواقعة: 7.
(¬5) ساقطة من س.
(¬6) قيد بعدها فى س: والاستكثار. ولا معنى لها هنا.
(¬7) من س.

الصفحة 555