وَقَالَ النُّعْمَان بْنُ سَالِمٍ: مَا تَرَكْتُهُنَّ مُنْذُ سَمِعْتُهُنَّ مِنْ عَمْرِو بْنِ أَوْسٍ.
102 - (...) حدّثنى أَبُو غَسَّانَ الْمِسْمَعِىُّ، حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ الْمُفَضَّلِ، حَدَّثَنَا دَاوُدُ، عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ سَالِمٍ، بِهَذَا الإِسْنَادِ: " مَنْ صَلَّى فِى يَوْمٍ ثِنْتَىْ عَشْرَةَ سَجْدَةً تَطَوُّعًا، بُنِىَ لَهُ بَيْتٌ فِى الْجَنَّةِ ".
103 - (...) وحدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ سَالِمٍ، عَنْ عَمْرو بْنِ أَوْسٍ، عَنْ عَنْبَسَةَ بْنِ أَبِى سُفْيَانَ، عَنْ أُمِّ حَبِيبَةَ زَوْجِ النَّبِىِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؛ أَنَّهَا قَالَتْ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: " مَا مِنْ عَبْدٍ مُسْلِمٍ يُصَلِّى للهِ كُلَّ يَوْمٍ ثِنْتَىْ عَشْرَةَ رَكْعَةً تَطَوُّعًا، غَيْرَ فَرِيضَةٍ، إِلا بَنَى اللهُ لَهُ بَيْتًا فِى الْجَنَّةَ - أَوْ إِلا بُنِىَ لَهُ بَيْتٌ فِى الْجَنَّةِ ".
قَالَتْ أُمُّ حَبِيبَةَ: فَمَا بَرِحْتُ أُصَلِّيهِنَّ بَعْدُ.
ـــــــــــــــــــــــــــــ
الظهر وأربع بعدها " (¬1) وفى حديث عائشة " أربع بعد العشاء " (¬2).
اختلف العلماء فى الاختيار فى الأخذ بهذه الأحاديث، فرأى جلَّهُم الأخذ بها والعمل بفعل النبى صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وأمره بذلك، وكونها سنة مع صلوات الفرائض (¬3)، قال بعضهم: ولأن تلك الأوقات أوقات تفتح فيها أبواب السماء ويستجاب فيها الدعاء ويرغب فى تكثير العمل الصالح فيها، واختلاف الأحاديث باختلاف فعله - عليه السلام - ليُرى سعة الأمر، وأنه ليس فيه حدّ لازم والله أعلم. واختلاف اختيارهم الأربع قبل الظهر وبعدها أو الاثنين على اختلاف الآثار. واختلفوا فى اختيار تطوع الراتبة قبل العصر أيضًا فى ركعتين أو أربع، وكل هذا قد اختلف فيه اختيار شيوخ مذهبنا، وذهب بعض السلف إلى أنه لا راتبة قبل العصر جملةً (¬4)، وروى عن ابن المسيب والحسن والنخعى وحكاه العبدى من شيوخنا
¬__________
(¬1) أبو داود، ك الصلاة، ب الأربع في الظهر وبعدها (1269) والترمذى فى الصلاة (427) وابن ماجة، ك إقامه الصلاة والسنة فيها، ب ما جاء فيمن صلى الظهر أربعاً (1160).
(¬2) أبو داود، ك الصلاة، ب الصلاة بعد العشاء (1303)، وفى السنن الكبرى للنسائى عنها - رضى الله عنها -: " أربعاً قبل الظهر، وركعتين بعدها، وركعتين بعد المغرب وركعتين بعد العشاء وركعتين قبل الفجر " أبواب التطوع 1/ 458.
(¬3) هى عندهم سنة مسنونة، ويسمونها صلاة السنة - أعنى الاثنتى عشرة ركعة، فإن العلماء ذهبوا إلى صلاتها فى المسجد دون سائر التطوع، وما عداها من التطوع كلها فهو فى البيت أفضل. التمهيد 14/ 170.
(¬4) الركعتين قبل العصر محفوظة من حديث على بن أبى طالب وغيره فى موضع الركعتين بعد العشاء. التمهيد 14/ 186.