(39) باب استحباب صوم ستة أيام من شوال اتباعاً لرمضان
204 - (1164) حدّثنا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ وقُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ وَعَلِىُّ بْنُ حُجْرٍ، جَمِيعًا عَنْ إِسْمَاعِيلَ. قَالَ ابْنُ أَيُّوبَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بَنُ جَعْفَرٍ، أَخْبَرَنِى سَعْدُ بْنُ قَيْسٍ عَنْ عُمَرَ بْنِ ثَابِتِ بْنِ الْحَارِثِ الْخَزْرَجِىِّ، عَنْ أَبِى أَيُّوبَ الأَنْصَارِىِّ - رَضِىَ اللهُ عَنْهُ - أَنَّهُ حَدَّثَهُ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: " مَنْ صَامَ رَمَضَانَ، ثُمَّ أَتْبَعَهُ سِتًا منْ شَوَّالٍ، كَانَ كَصِيَامِ الدَّهْرِ ".
ـــــــــــــــــــــــــــــ
وقوله: " من صام رمضان ثم أتبعه ستاً من شوال [كان] (¬1) كصيام الدهر ": قال الإمام: قَال بعض أهل العلم: معنى ذلك: أن الحسنة لما كانت بعشر أمثالها، كان مبلغ ماله من الحسنات فى صوم الشهر والستة أيام ثلاثمائة وستين حسنةً [عدد أيام السنة، فكأنه صام سنة كاملة، يكتب له فى كل يوم منها حسنة] (¬2).
قال القاضى: ما حكاه عن بعض أهل العلم نص فى الحديث نفسه من رواية ثوبان، قال - عليه السلام -: " صيام شهر رمضان بعشرة أشهر، وصيام ستة بشهرين، فذلك صيام سنة ". وفى رواية أخرى: " الحسنة بعشر، فشهر بعشرة، وستةٌ بعد الفطر تمام السنة " خرجه النسائى (¬3).
قال الإمام: أخذ بهذا الحديث جماعة من العلماء، وروى عن مالك وغيره كراهة ذلك لما ذكره فى موطئه: أنه لم ير أحداً من أهل الفقه والعلم يصومها، ولم يبلغنى ذلك عن أحد من السلف، وأهل العلم يكرهون [ذلك] (¬4)، ويخافون بدعته، وأن يلحق برمضان ما ليس منه أهل الجهالة والجفاء (¬5). قال شيوخنا: ولعل مالكاً إنما كره صومه على هذا، وأن يعتقد من يصومه أنه فرضٌ، وأما من صامه على الوجه الذى أراد النبى - عليه السلام - فجائز، وقال بعضهم: لعل الحديث لم يبلغه أم لم يثبت عنده (¬6)، أو لما
¬__________
(¬1) من س.
(¬2) سقط من الأصل، واستدرك بالهامش، وهذا الكلام كلام الإمام الخطابى. انظر: معالم السنن 3/ 308.
(¬3) الروايتان عن ثوبان أخرجهما النسائى فى السنن الكبرى، ك الصيام، ب صيام ستة أيام من شوال 2/ 163.
(¬4) من س.
(¬5) الموطأ، كتاب الصيام، ب جامع الصيام 1/ 311.
(¬6) انظر: الاستذكار 10/ 259. وأما قول من قال بأن الحديث لم يبلغ مالكاً - أبو عمر فى الاستذكار 10/ 159 - فقوله فيه نظر؛ لأن الحديث رواه الستة، وكان هذا مما لا يخفى على مالك - عالم المدينة - إذ أنه كما قال الباجى من رواية سعد بن سعيد، قال: هذا مما لا يحتمل الانفراد بمثل هذا، ثم قال: لما وجد مالك علماء المدينة منكرين العمل بهذا احتاط بتركه، ثم قال: قال مطرف: وأما من رغب فى ذلك لما جاء فيه فلم ينهه والله أعلم. انظر: المنتقى 2/ 76.