كتاب إكمال المعلم بفوائد مسلم (اسم الجزء: 4)

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ـــــــــــــــــــــــــــــ
لأخبركم [بها فتلاحى فيه رجلان] (¬1) فرفعت، وعسى أن يكون خيراً لكم " على رواية البخارى (¬2)، وفى مسلم: " فجاء رجلان يحتقان فأنسيتها " وألفاظ الحديث متقاربة المعنى وفيه شؤم الاختلاف والجزاء والعقوبة عليه. وقد قيل فى قوله تعالى: {وَلا يَزَالُونَ مُخْتَلِفِين. إِلَّا مَن رَّحِمَ رَبُّكَ وَلِذَلِكَ خَلَقَهُم} (¬3) قيل: للعذاب بالاختلاف خلفهم، وقيل: ليكونوا فريقاً فى الجنة وفريقاً فى السعير.
ويجمع بين قوله: " رأيتها فأنسيتها "، وبين قوله: " أبينت لى حتى تلاحى [فيها] (¬4) رجلان فرفعت "، أى أن تلاحيهما وتخاصمهما شغل سِرّهُ وأنساه منها ما بُين له لطفاً بهذه الأمةِ وليكون خيراً لهم، كما قال فى الحديث: " وعسى أن يكون خيْراً " ليجتهدوا فى طلبها، ويكثروا العمل، ولا يتكلوا على عملهم فيها فقط إذا تعينت لهم، وقد جاء فى كتاب النسائى: " فجاء رجلان معهما الشيطان فأنسيتها " (¬5).
¬__________
(¬1) فى س: حتى تلاحى فيها فلان وفلان.
(¬2) سبق تخريجه.
(¬3) هود: 118، 119.
(¬4) ساقطة من س.
(¬5) النسائى فى الكبرى، ك الاعتكاف، ب علامة ليلة القدر 2/ 274.

الصفحة 149